فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 339

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على عبد الله بن عمرو بن العاص بقيام الليل، وأكّد عليه ذلك، وألاَّ يكون مثل البعض الذين كانوا يقومون الليل فتركوه. قال النووي رحمه الله: «وفي هذا الحديث، وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير، ولا يفرّط فيه» [1] .

وفي الحديث كذلك مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله باسمه، ومعلوم أن المناداة بالاسم المحبّب إلى الإنسان تحمل معاني الثناء عليه، وتؤثر عليه أيما تأثير!

قال الإمام ابن أبي جمرة [2] : «والحكمة في ذلك - النداء بالاسم - تظهر من وجهين:

الأول: أن نداءه باسمه أجمع لخاطره، فيكون ذلك سببًا لتحصيل جميع ما يلقى إليه.

الثاني: إن في ندائه باسمه إدخال سرورٍ عليه، لأن النداء أبدًا إذا وقع من الفاضل إلى المفضول يحصل له به ابتهاج وسرور، فكيف وهو نداء سيد الأولين والآخرين» [3] - عليه الصلاة والسلام -.

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 229.

(2) هو أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد الأزدي، الملقّب بابن أبي جمرة المغربي المالكي، محدّث أندلسي، كان قوَّالًا بالحق، أمَّارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، توفي في مصر سنة (695 هـ) ، رحمه الله.

(انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج 13/ 366، الأعلام 4/ 89) .

(3) فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1/ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت