فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 339

الآيات، والمهم من هذا أنَّ ذكرَ بعض الصفات التي يَنفرُ منها الإنسان - على سبيل النهي والزجر - تكون أكثر أثرًا على المخطئ لتصحيح خطئه، والابتعاد عما يسبب هذا الخطأ.

والأمثلة - كما ذكرت آنفًا - في هذا الموضوع كثيرة، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق - كما قيل في الأمثال - ليتبيّن هذا الأمر، ومن هذه الأمثلة ما يلي:

1 -عن عليٍّ رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (يا عليُّ لا تُقعِ إقعاء الكلب) [1] .

وهذا الحديث في مسألة الجلوس بين السجدتين، ويسمَّى الافتراش، والإقعاء كما قال أبو عبيدة وغيره: «أن يلَزٍق الرّجلُ إليتيه بالأرض، وينصب ساقية، ويضع يديه بالأرض، كما يُقعي الكلب» [2] .

وهذه الصفة منهي عنها إذا كانت كصفة الكلب. وتسمى كذلك: عُقبَة الشيطان، كما ورد عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينهى عن عُقبة الشيطان) [3] .

وإنما قلتُ عن هذه الصفة أنها منهي عنها إذا كانت كصفة جلوس الكلاب، لأن هناك صفة للجلوس بين السجدتين ورد أنها من السنة من حديث ابن عباس حينما سأله طاووس، حيث يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين. فقال هي: (السنَّة) ، فقلنا له: إنا لنراه جفاءً بالرجل. فقال ابن عباس: (بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -) [4] .

حيث أن الإقعاء نوعان كما ورد عن النووي حيث قال: «والصواب الذي لا معدل عنه أن الإقعاء نوعان:

أحدهما: أن يلصق إليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه

(1) أخرجه ابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة باب: الجلوس بين السجدتين حديث رقم (895) . وحسنه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه 1/ 147 حديث رقم (730) .

(2) صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمحمد ناصر الدين الألباني ص 157، وانظر تحقيق عبد الباقي لسنن ابن ماجه 1/ 350.

(3) أخرجه مسلم - كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ... حديث رقم (498) .

(4) أخرجه مسلم - كتاب الصلاة، باب جواز الإقعاء على القدمين حديث رقم (536) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت