فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 339

أبو بكر الصديق رضي الله عنه الناس في الصلاة فَقَدِمَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكرٍ إمامًا - فتخلّص حتى وقف في الصف، فصفّق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فاستأخر حتى استوى في الصف وتقدّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلّى فلما انصرف قال: (ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبِّح إنما التصفيق للنساء) [1] .

في هذا الحديث تصحيح خطأ وقع فيه أولئك المصلّون، وهو التصفيق، فلذلك أنكر عليه الصلاة والسلام عليهم هذا الفعل.

وقيل: بل «ظاهره أن الإنكار إنما حصل عليهم لكثرته لا لمطلقه» [2] ، ثم أوجد لهم البديل - صلى الله عليه وسلم - بأن أرشدهم إلى التسبيح، وعللّ النهي بأن التصفيق، أو التصفيح - كما ورد في رواية أخرى عند مسلم - إنما هو للنساء لأنهن مأمورات بخفض أصواتهنَّ في الصلاة مطلقًا لما يخشى من الافتتان» [3] .

قال القرطبي - رحمه الله-: «القول بمشروعية التصفيق للنساء هو الصحيح خبرًا، ونظرًا» [4] .

إذن الواجب على الرجال إذا نابهم شيء في صلاتهم أن يسبِّحوا، ويتركوا التصفيق لأنه من شان النساء، وعلى ذلك فهذا البديل - التسبيح - هو المناسب في حق الرجال، وفي هذا دلالة على أهمية وجود البديل عند إرادة تصحيح خطأٍ من الأخطاء، وذلك لما سبق من هذه الأدلة من السنة النبوية ولغيرها، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المعروف (إنما الأعمال بالنيات ... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه) [5] .

ففيه - أي الحديث - «نجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم ينه عن الخطأ فقط بل

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام .. حديث رقم (684) ، ومسلم كتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم ... حديث رقم (421) .

(2) فتح الباري: 2/ 198.

(3) المصدر السابق: 3/ 93.

(4) المصدر السابق نفس الصفحة.

(5) تقدم تخريجه ص 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت