والعتاب المذكور في هذه الآية وفي غيرها من الآيات لا ينقص أبدًا من قدر محمد - صلى الله عليه وسلم - سواءً عند ربه، أو عند أتباعه , وعتاب الله لرسوله عليه الصلاة والسلام وإن سُمِّي عتابًا فهو ليس من جنس عتاب البشر لبعضهم البعض؛ لأن الله قد يعاتب رسوله لا لتقصير أو خطأ؛ بل لتنبيه أصحابه وتوجيههم من خلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] [2] .
المسألة الخامسة:
قول الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) } [3] ورد عند أبي داود في سبب نزول هذه الآيات عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: (لما كان يوم بدر فأخذ - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - الفداء أنزل الله عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلى قوله: {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} من الفداء ثم أحل الله لهم الغنائم) [4] .
وكذا بمثله أورده الواحدي [5] [6] .
(1) انظر: منهج القرآن في تثبيت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه ص 403.
(2) انظر: زيادة في تفصيل سبب نزول الآية تفسير القرآن العظيم 3/ 472،البداية والنهاية 4/ 147، وفتح القدير 4/ 326
(3) سورة الأنفال آية رقم (67 - 69) .
(4) أخرجه أبو داوود في كتاب الجهاد باب في فداء الأسير بالمال برقم (2690) وقال عنه الألباني: حسن صحيح. (صحيح سنن أبي داوود برقم(2690) ، 2/ 150).
(5) هو علي بن حسن بن أحمد بن علي بن بويه الواحدي، برع في التفسير وله مشاركة في الأدب، صنف، وألف، فأجاد، وأفاد، من مؤلفاته: أسباب النزول، البسيط، شرح ديوان المتنبي، وغيرها. مرض مدة ثم كانت وفاته بنيسابور سنة (468 هـ) رحمه الله.
انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج 12/ 121، سير أعلام النبلاء: 18/ 339، الأعلام: 4/ 200، 255.
(6) في أسباب النزول ص 200.