فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 339

هذا الوصف منطبقًا عليهم؛ فكانوا أبخل الناس، وأقلهم إحسانًا، وأسوأهم ظنًا بالله، وأبعدهم الله عن رحمته التي وسعت كل شيء. ولهذا قال سبحانه: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} لا حجر عليه ولا مانع يمنعه مما أراد ... فيداه سحاء الليل والنهار ... » [1] .

و التصحيح ها هنا هو تصحيح خطأٍ، واضحٍ، وتصورٍ فاسدٍ، واعتقادٍ سقيمٍ، ولهذا «يجيء الرد عليهم بإحقاق هذه الصفة عليهم، ولعنهم، وطردهم من رحمة الله جزاء على قولهم: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} ، وكذلك كانوا، فهم أبخل خلق الله بمال! ثم يصحِّح هذا التصور الفاسد السقيم، ويصف الله سبحانه بوصفه الكريم، وهو يفيض على عباده من فضله بلا حساب: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} وعطاياه التي لا تكفّ، ولا تنفد لكل مخلوق ظاهرة للعيان .. شاهدة باليد المبسوطة، والفضل الغامر، والعطاء الجزيل، ناطقة بكل لسان؛ ولكن يهود لا تراها، لأنها مشغولة عنها باللَّم، والضَّم، وبالكنود، وبالجحود، وبالبذاءة حتى في حق الله!» [2] .

(1) تيسير الكريم الرحمن ص 238.

(2) في ظلال القرآن سيد قطب 2/ 929.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت