فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 563

ـ 72 ـ

المصرح مع غيره إذا اجتمعن فإن تقدّم المفعول به المصرح عليهن، لا يقام غيره، كما قال البصريون، وإن تأخر عنهنّ، جاز إقامة أيهنّ شئت مع وجوده، أمّا الكوفيون والموافق لهم من قول الأخفش فاستدلوا على ذلك بالسماع والقياس، أما السماع فقوله تعالى: [وكذلك نُجّي المؤمنين] [1] ، قالوا: فنصب المؤمنين مع بناء نجّي للمفعول فيكون حينئذ قد أقام المصدر، تقديره ـ والله أعلم ـ على قولهم: نجي النجاة المؤمنين، وكذلك قوله تعالى في قراءة يعقوب: [لِيُجزى قومًا بما كانوا يكسبون] [2] فبني يُجزى للمفعول، ونصب قومًا، قالوا: فأقام المصدر، أي: ليُجزى الجزاء قوما، وكذلك قول الشاعر [3] :

63 ـ فَلَوْ ولَدتْ قُفيرةُ جَروَ كلبٍ لسُبَّ بذلك الجروِ الكِلابَا 0 (الوافر)

قالوا: لمّا بُنيَ سُبّ للمفعول، أقام المفعول المقيد، وهو بذلك، ولم يقم المصرّح، وهو الكلاب، وأما القياس فقالوا: كما جاز إقامة أيها شئت عند عدم المصرح، فكذلك يجوز عند وجوده قياسًا لأحدهما على الآخر، وأما البصريون فذكر النحاة عنهم أدلة كثيرة، لا تسلم عند التحقيق، وأجود ما قيل فيها ما ذكره شيخنا جمال الدين بن عمرون ـ رحمه الله ـ وهو أن قال: إن بين المفعول المصرح، وبين الفاعل مشاركة لا توجد بين الفاعل، وبين باقي الفضلات، فكما أن مع وجود الفاعل لا يقوم غيره مقامه، فكذلك مع وجود ما شاركه هذه المشاركة لا يقوم غيره مقام الفاعل، تبْيين [4] المشاركة هو أن لنا صورة يجوز فيها أن نجعل الفاعل مفعولا، والمفعول فاعلًا، ولا يتغير المعنى، بيان ذلك أنك تقول: ضارب زيد عمرًا، فتجعل زيدا فاعلا في اللفظ، وعمرا مفعولا، ثم تقول: ضارب عمرو زيدًا، فتجعل عمرًا الفاعل في اللفظ، وزيدًا مفعولا، والمعنى على ما كان عليه، ولا تجد فضلة ما تكون مع الفاعل بهذه الصورة، فبان من هذه المشاركة أنه يجب إقامة المفعول المصرح دون غيره بما ذكرنا، ولأن باقي الفضلات من المصدر والظرفين لا يجوز

ـ 73 ـ

(1) الأنبياء 88

(2) الجاثية 14، وقد قرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو (لِيَجْزِيَ) بالياء، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي (لِنَجْزِيَ) بالنون 0 السبعة في القراءات، ص 594 ـ 595

(3) لجرير يهجو الفرزدق 0 قفيرة: أم الفرزدق 0 شفاء العليل، ص 419، الخزانة 1/ 337، الهمع 2/ 266، شرح ابن يعيش

7/ 75، الخصائص 1/ 397، ولم أجد البيت في ديوان الشاعر المطبوع، ولا في النقائض 0

(4) كتبت: بين، وكتب في الهامش (الحاشية) لعله تبْيين 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت