إقامتها مقام الفاعل إلاّ بعد جعلها مفعولات على السعة، وهذا مجاز، والمفعول به المصرح مستغن عن ذلك، فكان إقامته واجبة دون إقامة ما يحتاج إلى هذا المجاز لرجاحته عليهن بذلك، وتبعهن المفعول المقيد في تأخره عن المفعول المصرح بإجماع لا قليل، والجواب [21 ب] عما قال الكوفيون رحمهم الله، أمّا الآية الكريمة الأولى فنقول: لا نسلم أن نُجي مبني للمفعول، بل أصله ننجي، وأدغم النون في الجيم، ولو كان مبنيا للمفعول لكان فعلا ماضيا، فكانت الياء تكون مفتوحة، وحيث لم تُفتح، دلّ على ما ذكرنا من كونه مضارعا مبنيا للفاعل، لا للمفعول، وأما الآية الكريمة الثانية فلا دليل لهم فيها أيضا، لأنا نقول: إن جزيت يتعدى إلى مفعولين، بدليل أنك تقول: جزيت زيدا خيرا، وجزيته شرا وإذا كان كذلك، فالقائم مقام الفاعل المفعول به الثاني، لا المصدر، فلا دليل لهم حينئذ فيه، وأما البيت فلا دليل لهم فيه أيضا؛ لأن أصحابنا خرّجوه على أحد وجهين: إما أن يكون الكلاب مفعولا لولدت، ويكون جرو كلب منادى، لا مفعولا به، فلا يكون مع سُبّ حينئذ إلاّ المفعول المقيد فقط، وإما أن يكون جرو كلب مفعولا [1] لولدت، ويكون الكلاب منصوبا على الذم تقديره: أذمُّ الكلاب، لا منصوبا بسب، فلا يكون مع سب حينئذ إلاّ المفعول المقيد أيضًا، وأمّا الجواب عن القياس فالفارق ما ذكرناه في دليلنا من مشاركة المفعول به المصرح للفاعل، دون مشاركة غيره من الفضلات، فلا يصح القياس مع قيام هذا الفارق 0
وقوله: إن إقامة المصدر المختص أولى من إقامة غيره:
هذه المسألة وهو ما إذا اجتمع معك فضلات، يجوز إقامتها، وليس فيها مفعول مصرح، اختلف النحاة فيها فمنهم من قال: يجوز إقامة أيها شئت على السواء، ومنهم من قال: يرجحان بعضها على بعض، والذين قالوا بالرجحان اختلفوا في أيها الأرجح، فقال أكثر المغاربة وبعض المشارقة: المصدر المختص أرجح، واعتلوا لذلك بأن الفعل وصل إليه بنفسه، ولا كذلك المفعول المقيد والظرفان، وقال ابن معط رحمه الله: المفعول المقيد أولى، ثم بعده المصدر، ويجوز أن تكون العلة عنده في تقديم المفعول المقيد على المصدر، كون هذا مفعولا به، وفي المصدر يحتاج إلى التوسع فيه بجعله مفعولا، ثم لم يتعرضوا لما بعد ذلك، والذي ظهر لي أن الأولى إقامة المفعول المقيد، ثم ظرف
(1) كتبت: مفعول