الصحيح ما ذكره من إقامة المصرح لفظا وتقديرا، دون المصرح لفظا فقط، وكذلك عمل العربي، وهو الفرزدق ـ رحمه الله ـ في قوله [1] :
64 ـ مِنَّا الذي اختِيرَ الرجالَ سماحةً و [2] جودًا إذا ذهبَ الرياحُ الزَّعازِعُ (الطويل) فأقام المصرح وهو الضمير المستتر في اختير، ونصب غير المصرح، وهو الرجال، ولا يحفل بقول من قال: يجوز إقامة أيها شئت، وذلك أن القاعدة أنّ المحذوف المنوي كالملفوظ به، وهاهنا حرف الجر المحذوف مراد، فلو ظهر لم يجز إلاّ إقامة المصرح، فكذلك إذا كان مرادًا [3] 0
وقوله: فإن كان الفعل من باب أعطيت، أو من باب ظننت، أقمت أيهما شئت:
أمّا باب أعطيت فإنه يجوز إقامة أيهما شئت كما ذكر إن لم يحصل لبس، نحو: أعطيت زيدا درهما، وإن كان بعضهم [22 ب] قد منع إقامة درهم، وقال: إن هذا لا يجوز إلاّ على القلب، وقال بعض الكوفيين: يجوز إقامة الثاني إذا كان معرفة، نحو: الدرهم، ولا يجوز إذا كان نكرة، والصحيح جواز إقامة الثاني معرفة كان أو نكرة، ولا يتغير معناه عن المعنى المعروف إذا أقيم الأول، فلا قلب حينئذ، والأحسن إقامة الأول من جهة كونه فاعلا في المعنى، لا لهذا الفعل الذي هو أعطيت، بل إذا قلت: أعطيت زيدا درهما، فكأنك قلت: أخذ زيد درهما، فزيد فاعل أخذ في المعنى، لا فاعل أعطيت، وعلى كل حال له بالفاعلية التباس من وجه بخلاف الدرهم، فإنه مفعول من كل وجه، ما له بالفاعلية التباس، فكان أقرب إلى الفاعل، فهو أولى بالإقامة، فإن حصل لبس ـ و لم يذكر المصنف هذه المسألة ـ وجب حينئذ إقامة الأول، الذي هو فاعل في المعنى، نحو: أعطيت زيدا عمرا، فهاهنا يجب إقامة زيد لا غير، وأمّا باب ظننت فلا يخلو أيضا إمّا أن يحصل بإقامة كل واحد منهما لبس، أو لا، فإن حصل لبس، نحو ظُننت زيد هندًا، وجب إقامة الأول لا غير،، وإن لم يحصل لبس، فلا يخلو إما أن يكون المفعول الثاني جملة أو لا، فإن كان جملة، وجب إقامة الأول إجماعا، وقياس قول الكوفيين من
ـ 76 ـ
(1) مطلع قصيدة للفرزدق يجيب فيها جريرا ويمدح أباه، يريد الذي اختير من الرجال وعنى أباه غالبا، والزعازع: الرياح الشديدة زمن الشتاء ووقت الجدب 0 الكتاب 1/ 39، وابن الشجري 1/ 186، وابن يعيش 8/ 51، والخزانة 9/ 113، وديوان الفرزدق 1/ 418
(2) الواو غير موجودة، وما أثبتناه من الديوان 0
(3) هذه الفقرة بتمامها في الأشباه والنظائر 2/ 330 ـ 331