فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 563

ـ 79 ـ

هذا يصح إذا كان الخبر نكرة، أمّا إذا كان الخبر معرفة، فقد يكون الخبر هو الخبر المستفاد كما كان في النكرة، وقد يكون المستفاد هو النسبة لا المبتدأ ولا الخبر، فينبغي أن يُعوِّض قوله الخبر باللفظ، فيقول: هو اللفظ المستفاد من الجملة، وينبغي أن يضمّ إليه غير واقع موقع الفعل، ليخرج مثل: أقائم الزيدان، فإن قائم لفظ مستفاد من الجملة، وليس بخبر، لكنه واقع موقع الفعل لما كان تقديره: أيقوم الزيدان، وينبغي أن يزيد فيقول: أو المفعول على سبيل الذكر، كقولنا: الآن الله أكبر، وكقول المسلم للمسلم: الله إلهنا ومحمد نبينا، وينبغي أن يزيد في [24 أ] الحد أيضا بأن يقول: من الجملة الابتدائية، ليخرج مثل قولنا: أقام زيد، وانطلق بكر، فإن الفعل هو الجزء المستفاد من الجملة هنا، وليس مراده؛ لأنه لا يتكلم على الخبر من حيث هو خبر، بل على خبر المبتدأ على الخصوص، فبان أن الحد ينبغي أن يكون على هذه الصورة، وهو أن يقول: والخبر هو اللفظ المستفاد من الجملة الابتدائية ملفوظا به أو منويا غير واقع موقع الفعل، أو المقول على سبيل الذكر، واختلف الناس في عامل المبتدأ والخبر، فذهب البصريون إلى أن عامل المبتدأ معنوي، وهو الابتداء، ونقل عن الكوفيين مذهبان:

أحدهما: أن عامل المبتدأ لفظي، وهو الخبر، وقالوا بأن كلا منهما يرفع الآخر 0

والثاني: أن المبتدأ يرتفع بما عاد عليه 0

هذا منقول أكثر الناس عن مذهبهم، وكذا [1] ذُكر في كتب الخلاف عنهم، ونقل ابن الدهان ـ رحمه الله ـ في شرح الإيضاح ما حكايته، وقال الفراء رحمه الله، قال الكسائي رحمه الله: إذا ابتدأت اسما بعده اسم كمّله رفعت كل واحد منهما بصاحبه، كقولك: أخوك قائم، وإن كان بعده فَعَل أو يَفْعَل رفعته بما عاد من ذكره، لا بفعل ويفعل، وإنما مُنِع من أن يُرفع بفعل أو يفعل لأنهما مشغولان بما فيه من نية الكناية، والأفعال تجري بعدها على جهة العوْد، تقول: أخواك قاما، واخوتك قاموا، رفعت الأسماء بما عاد عليها من النية، قال، فقلت له: فهل تُجيز أن تقول: عبد الله قام أبواه، فترفع الأول بما عاد من ذكره، وترفع الأب بقام ويقوم، قال: نعم، وأجيز أن أرفع الأول بكل ما يعود من ذكره، وإن كان خفضا أو نصبا، قال الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم النحاس الحلبي رحمه الله [2] : فهذه الحكاية من الفراء تدل على أن ما ذكره النحاة من مذهبهم ليس

(1) كتبت وهكذا، وما أثبتناه من كتاب التبيين عن مذاهب النحويين، ص 225

(2) هذا القول من الناسخ يشير إلى أنه كتب هذا الكتاب بعد وفاة مؤلفه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت