فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 563

ـ 80 ـ

بمذهبين كما قالوا، بل هو اختلاف أحوال، لأنه قال: إن الخبر إن كان مفردا فهو الرفع وهو المذهب الذي حكوه أولا عنهم، وإن كان فعلا فرافع المبتدأ ما عاد عليه، وهو المذهب الذي حكوه عنهم ثانيا، فيكون هذا اختلاف حالين، لا مذهبين كما ذكروا، ولم يتعرض الفراء لسؤاله عن الجملة الاسمية، والعامل في المبتدأ فيها، ولا الكسائي تعرّض لذكرها، هذا تحرير المذاهب في عامل المبتدأ، وأمّا العامل في الخبر فقد نقل عن الكوفيين ما ذكرناه أولًا من أن العامل فيه المبتدأ، وللبصريين فيه أقوال منها: أن الابتداء وهو ما يحقَّق الآن عامل في المبتدأ والخبر معًا؛ لأنه اقتضاهما معا، فيعمل فيهما، وإلى ذلك يشير كلام الزمخشري [24 ب] رحمه الله في تشبيهه الابتداء بكأن [1] ، وأنها لمّا اقتضت مشبها، ومشبها به، كانت عاملة في الجزأين، فكذلك الابتداء لمّا اقتضاهما عمل فيهما، ومنها: أن الابتداء عامل في المبتدأ، وهو والمبتدأ يعملان في الخبر، وربما قيل: إن هذا مذهب سيبويه رحمه الله ـ استنباطا، وإلاّ فليس مصرحًا به في كتاب سيبويه رحمه الله، قالوا: لأن الابتداء ضعيف، فلا يعمل في شيئين إلاّ بمقوٍ، ومنها: أن العامل في المبتدأ الابتداء كما ذكرنا، والمبتدأ وحده عمل في الخبر، واستنبطوا ذلك من قول سيبويه رحمه الله: فأما الذي يُبنى عليه شيء هو هو، فإن المبني عليه يرتفع به، كما ارتفع هو بالابتداء، فقالوا قد نص في قوله: إن المبني عليه يرتفع به، على أن المبتدأ يعمل في الخبر، وجعلوا الضمير في به عائدًا على المبتدأ، وقال بعض من تعرض لهذا المكان: إن الضمير في به يعود إلى الابتداء، لا إلى المبتدأ، فيكون حينئذ مذهبه موافقا لقول من قال: إن الابتداء عامل في الجزأين معا، وفهم شيخنا ابن عمرون رحمه الله من كلام الزمخشري في قوله: هما الاسمان المجردان للإسناد [2] ، وقوله بعد ذلك: وكونهما مجردين [3] ، أن العامل في الخبر معنوي غير الابتداء، وهو تجرّد آخر، لأنه قال في شرحه المفصل: وقوله: وكونهما، يقتضي أن عامل المبتدأ تجرد المبتدأ، وعامل الخبر تجرد الخبر، لأنه أضاف الكون لهما، وكون أحدهما غير

(1) انظر المفصل، ص 24، حيث قال الزمخشري: ونظير ذلك أن معنى التشبيه في كأن لما اقتضى شبها ومشبها به كانت عاملة في الجزأين، وشبهها بالفاعل أن المبتدأ مثله في أنه مسند إليه، والخبر في أنه جزء ثان من الجملة 0

(2) المفصل، ص 23

(3) المفصل، ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت