فهرس الكتاب
يشترط أن لا يكون المبتدأ والخبر معلوما من كل وجه، بل يكون فيه جهالة ما عند المخاطب بالنسبة يستفيد [30 ب] رفعها بذكره [1] ، فلو قلت: النار حارة، والثلج بارد والشمس طالعة، والنهار موجود، إذا قيلا لبصير لم يكن كلامًا، وإن كان قد جاء فيه المبتدأ معرفة، والخبر نكرة، لكنه لاجهالة فيه بوجه 0
وقوله: وقسم منزل منزلته:
الذي يُفهم من هذا الكلام، ومن كلام النحاة كلهم في هذا المكان أن الخبر منزل منزلة المبتدأ، وليس كذلك، بل المراد أن المبتدأ هو المنزل منزلة الخبر، بدليل قوله تعالى: [وأزواجه أمهاتهم] [2] فالمعنى والله أعلم: إنّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتنزلن لنا منزلة الأمهات، لا أن أمهاتنا يتنزلن منزلة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمنا أن المراد تنزل المبتدأ منزلة الخبر، لا الخبر منزلة المبتدأ، فتصحيح هذا الكلام حينئذ أن يكون في منزلة ضمير المبتدأ، كأنه قال: وقسم منزل المبتدأ منزلته، ويحتاج حينئذ أن يكون فيه حذف ضمير يعود إلى قسم كان أصله، وقسم منزل المبتدأ فيه منزلته، أي منزلة الخبر، فالمجرور بعينه هو العائد، وقد حذفه، كما حُذف من قولهم: السمن منوان بدرهم، وعلى هذا التقدير يكون منزل قد جرى على غير من هو له، فكان يجب إبراز الضمير على رأي البصريين رحمهم الله 0
وقوله: وقسم واقع موقع ما هو الأول، وهو الظرف والمجرور:
اعلم أن الظرف والمجرور إذا وقعا خبرين فلا بدّ لهما من عامل، واختلف النحاة في تقدير العامل ما هو؟ فذهب بعضهم إلى أن العامل المقدر فعل، تقديره: استقر أو كان أو وُجِد أو ثبت، قالوا: لأن بنا حاجة إلى تقدير عامل، وتقدير ما هو أصل في العمل، وهو الفعل أولى من تقدير ما ليس بأصل، قالوا: ولأنّ لنا موضعًا يجب فيه تقدير الظرف والمجرور بالفعل، وهو إذا ما وقع الظرف أو المجرور صلة، نحو: جاءني الذي عندك، والذي في الدار، فهنا يجب تقديره بالفعل؛ ليصلح للصلة بكونه جملة، ولا يقدر بالاسم، لأن الصلة لا تكون مفردًا، فإذا وجب تقديره بالفعل، فإن لم يكن في الخبر واجبًا، فلا أقل من رجحانه، وذهب بعضهم إلى أن العامل المقدر هنا اسم لا فعل، تقديره: مستقر أو
ـ 87 ـ
(1) يلاحظ أن المخطوطة غير مستقيمة في ترتيب أوراقها، وقد أعدت تنظيمها كما سبق أن أسلفت، وتظهر هنا العبارة غير مستقيمة
(2) الأحزاب 6