فهرس الكتاب
كائن أو موجود أو ثابت، قالوا: لأن بنا حاجة إلى جعل الظرف أو المجرور خبرًا، والأصل في الخبر المفرد، فيقدر العامل الذي وقع الظرف موقعه مفردا على ما هو الأصل في الخبر، قالوا: ولأن لنا موضعا يتعين فيه تقدير الظرف أو المجرور بالمفرد، وهو إذا ما وقع الظرف أو المجرور بين أمّا وفائها، نحو: أمّا عندك فزيد، وأما في الدار فزيد، فهاهنا يجب تقديره بالمفرد، لأن أمّا وفاءها لا يفصل بينهما بجملة، وإذا وجب [31 أ] تقديره هنا بالمفرد فلا أقل من الرجحان فيما إذا وقع خبرًا، وهو رأي المصنف رحمه الله، ويترجح هذا بأن تقديره بالفعل لزم في حال كونه غير خبر، وتقديره بالمفرد لزم في حال كونه خبرًا، فكان تقديره بالمفرد أولى، واعلم أنه على كل تقدير سواء، قلنا: العامل فيه فعل أو اسم في معنى الفعل أنا نعتقد أنا حذفنا [1] ذلك العامل لمّا اعتزمنا أن نجعل الخبر في اللفظ نفس الظرف [2] والمجرور، لا الاستقرار، وكذلك [3] التزمنا حذف العامل بعد نقل الضمير الذي كان في العامل إلى الظرف أو المجرور، واستتاره فيه ويبقى الضمير مرتفعا بالظرف، أو بالجار والمجرور، كما كان مرتفعا بذلك العامل، لنيابة الظرف أو المجرور عن ذلك العامل، ولا يجوز إظهار ذلك العامل حينئذ، قال أبو علي رحمه الله: إظهار عامل الظرف شريعة منسوخة، والدليل على نقل الضمير إليه قول الشاعر [4] :
71 ـ فإنْ يكُ جُثمانِي بأرضِ سِواكُمُ فإنَّ فُؤادِي عندكِ الدهرَ أجْمعُ 0 (الطويل)
وجه الاستدلال: أن أجمع مرفوع على أنه تأكيد، وليس في اللفظ مرفوع يصلح أن يكون أجمع توكيدًا له، فتعين أن يكون توكيدًا للضمير المرفوع الذي في عندك المنقول إليه من عامل، لا يقال: إنا حذفنا ذلك الضمير مع عامله، ويكون أجمع توكيدًا له، لأن المحذوف لا يؤكد، فإن قيل: لم لا يكون أجمع توكيدا لفؤادي، وإن كان فؤادي منصوبًا؛ لأنه لمّا لم يظهر نصبه توهم أنه مرفوع؛ فأكده بالرفع، كما روى سيبويه رحمه الله عن العرب: إنهم أجمعون ذاهبون، فرفعوا (أجمعون) على توهم رفع الضمير لمّا لم يظهر فيه إعراب، والجواب أن سيبويه رحمه الله حمل إنهم أجمعون ذاهبون على الغلط، ولا يُحمل
ـ 88 ـ
(1) كتبت: أنا تعتقد أن حذفنا، وما أثبتناه من الأشباه والنظائر، حيث وردت هذه الفقرة بتمامها 2/ 227 ـ 228
(2) الصواب أن نقول: أن نجعل الخبر الظرف نفسه
(3) في الأشباه والنظائر: ولذلك
(4) لجميل بن معمر 0 ديوان جميل، ص 73، شرح شواهد المغني، ص 846، همع الهوامع 2/ 23، خزانة الأدب 1/ 395