فهرس الكتاب
وأن الجملة التي هي قولنا: لأكرمتك ليست خبرًا، قالوا: لأنها لو كانت خبرًا لكانت من قبيل الخبر المفرد [32 أ] أو الجملة، ولو كانت من قبيل المفرد، لكانت هي المبتدأ في المعنى، أو لكان المبتدأ منزلا منزلتها على ما تقدم، وليس قولنا: لأكرمتك هو زيدًا، ولا زيد منزل منزلة لأكرمتك، فتعيّن أنها ليست بخبر مفرد، ولا يكون من قبيل الإخبار بالجملة، لأنه لا رابط فيها، وإذا انتفت أن تكون من قبيل الإخبار بالجملة، لأنه لا رابط فيها، وإذا انتفت أن تكون من قبيل الإخبار بالجملة، ومن قبيل الإخبار بالمفرد، انتفت أن تكون خبرًا، فتعيّن أن يكون الخبر محذوفًا، ويكون تقديره موجودا أو كائنا [1] أو نحو ذلك * فيكون حذفه هنا ملتزمًا؛ لأن ما في لولا من معنى الوجود دلّ عليه، وقد طال الكلام بجواب لولا، فوجب الحذف لذلك، والقول بوجوب الحذف هو قول أكثر المصنفين رحمهم الله، وقال الرماني [2] رحمه الله تفصيلًا حسنا، وهو: إنّ الخبر في لولا إن كان معلوما وجب حذفه كما قال النحاة، وإن كان مجهولا وجب ذكره، فإنا إذا قلنا: لولا زيد لأكرمتك إن أردنا به لولا زيد حاضر أو موجود أو غير ذلك مما يدل عليه قوة الكلام، وجب الحذف كما ذكرتم للدلالة عليه، وطول الكلام، وإن أردنا به: لولا زيد يلبس ثوب كذا، أو يركب فرس كذا، أو يفعل فعلا ليس في اللفظ دلالة عليه، وجب ذكره حينئذ، وإلاّ كان [في] [3] حذفه تكليف السامع علم الغيب، وأنشد على ظهور الخبر قول الشاعر [4] :
75 ـ فوالِله لولا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ ... 00000000000000 (الطويل)
وقوله [5] :
76 ـ فوالِله لولا الُله تُخشى عواقِبُه 00000000000000 (الطويل)
وأبياتا غير ذلك * [6] وعلى إظهار الخبر حُمل قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (لولا قومُك حديثٌ عهدهم بكفر لأسست البيت على قواعد إبراهيم) [7] فعلى ما قاله
ـ 91 ـ
(1) كتبت: كائن
(2) أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله، إمام في اللغة والنحو، صنف كتبا كثيرة في التفسير والنحو منها: شرح سيبويه في نحو سبعين جزءا، وكتاب الحدود، وكتاب معاني الحروف، وكتاب شرح الموجز لابن السراج، وكتاب شرح أصول ابن السراج، توفي سنة 384 هـ 0 إشارة التعيين، ص 221 ـ 222
(3) زيادة من الغيث المسجم 2/ 152
(4) قالته امرأة وتمامه: لزعزع من هذا السرير جوانبه 0 شرح المفصل 9/ 23، الغيث المسجم 2/ 153
(5) هو البيت نفسه الذي ذكر آنفا، فقد روي بالروايتين: لا شيء غيره، و تخشى عواقبه في شرح شواهد المغني، ص 668
(6) ما بين النجمتين موجود في الغيث المسجم 2/ 152 ـ 153
(7) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/ 350 مادة (حدث) ، المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث 1/ 410