فهرس الكتاب
الكريمة دلّ على أن المراد بها لم [1] ، ولا دليل هنا في البيت، فبقي على أصله، وقد وليها الفعل أيضا في قول الشاعر [2] :
79 ـ ولولا يَحسَبونَ الحِلمَ عجزًا لما عدِمَ المسيئونَ احتِمالِي 0 (الوافر)
إلى أبيات غير ذلك، قالوا: ولأنه يلزم إحداث عامل لا نظير له، لأنه ليس لنا من الحروف ما يعمل رفعًا فقط، ولا يعمل معه نصبًا، وأمّا قولهم في المذهب الآخر: إنه مرتفع بفعل لازم الإضمار، فدعوى مجردة من غير دليل، فكيف يصار إليها مع أن الأصل عدم الإضمار، وإذا تردد الإضمار بين أن نكون قد أضمرنا خبرًا، أو أضمروا فعلا كان إضمار الخبر وحذفه أولى من إضمار الفعل وحذفه، لأن آخر الجملة أولى بالحذف من أولها، لأن أولها موضع استجمام وراحة، وآخرها موضع تعب وطلب استراحة، ولوما كلولا في أنها حرف يمتنع به الشيء لوجود غيره، وحكمها كحكمها أيضًا 0
وقوله: والمبتدأ إذا كان مصدرًا إلى آخره:
هذه المسألة يمثل لها النحاة في أكثر كتبهم بثلاثة أمثلة، كل مثال يفارق الآخر بزيادة أمر، اقتصر المصنف رحمه الله على مثال واحد، وهو: ضربي زيدًا قائمًا، والمثالان الآخران: أكثر شربي السويق ملتوتا، وأخطب ما يكون الأمير قائمًا، وبالإعراب يظهر الفرق ما بين الأمثلة، فنقول: اختلف الناس في إعراب ضربي، فقال بعضهم: هو مرتفع بأنه فاعل فعل مضمر، تقديره: يقع ضربي زيدًا قائمًا، أو ثبت ضربي زيدًا قائمًا، وقال بعضهم: هو مبتدأ، أو هو مصدر مضاف إلى فاعله، وزيدًا مفعول به، وقائما حال، والفرق بينها وبين أكثر شربي السويق ملتوتا أنّ المبتدأ في ضربي هو المصدر نفسه، والمبتدأ في أكثر أفعل التفضيل مضافا إلى لفظ المصدر الذي هو شربي، وأفعل بعضٌ لما يضاف إليه، فإذا أضيف إلى مصدر كان مصدرًا في المعنى، وباقي إعراب المسألة كما تقدم، والفرق بين أكثر وأخطب أنّ في مسألة أكثر المضاف إليه هو صريح المصدر، وفي أخطب المضاف إليه هو ما يكون، وهو مؤول بالمصدر، تقديره: كون الأمير، وفي إضافة أخطب إلى الكون نوع تجوّز؛ لأن أفعل لا يضاف إلاّ إلى ما هو بعضه كما قدّمنا، وليس الخطابة بعض الكون، فقدروا لذلك حذف مضاف، أي: أخطب [33 أ] أوقات كون الأمير،
ـ 93 ـ
(1) قال أبو جعفر بن النحاس: المعنى لم يصدق ولم يصل، يدل على هذا [ولكن كذب وتولى] الآية 32 من سورة القيامة 0 إعراب القرآن 3/ 569
(2) لم أتمكن من معرفة قائله