فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 563

وليس الخطابة أيضًا بمعنى الأوقات، لما كانت الخطابة لا تقع إلاّ في الأوقات، جازت إضافتها إليها، كما في قوله تعالى: [بل مكر الليل والنهار] [1] لمّا كان المكر واقعًا فيهما، والذين قالوا بأنه مبتدأ اختلفوا هل يحتاج إلى تقدير خبر أم لا؟ فقال بعضهم: ليس هنا [2] ثَمّ تقدير خبر؛ لأن المصدر هنا واقع موقع الفعل، كما في قولهم: أقائم الزيدان؟ وقال الكسائي وهشام والفراء وابن كيسان رحمهم الله أجمعين: إن الحال بنفسها هي الخبر، لا سادّة مسده، على خلاف بينهم في ذلك، فقال الكسائي وهشام ومن أخذ بمذهبهما: إن الحال إذا وقعت خبرا للمصدر كان فيها ذكران مرفوعان، أحدهما من صاحب الحال، والآخر من المصدر، وإنما احتاجوا إلى ذلك لأن الحال لا بدّ لها من ضمير يعود على ذي الحال، وهي خبر، والخبر عندهم لا بدّ فيه من ضمير يعود على المبتدأ، لأن المبتدأ عندهم إنما يرتفع بما عاد عليه في أحد مذهبي الكوفيين رحمهم الله، وضربي هنا مبتدأ مرفوع، فلا بدّ له من رافع، فاحتاجوا إلى القول بتحمل قائم ضميره ليرفعه، حتى أنهما قالا بجواز أن تؤكد الضميرين اللذين في (قائمًا) فتقول: ضربي زيدًا قائمًا نفسه نفسه، وقيامك مسرعا نفسك نفسه، فإن أكدت القيام أيضًا مع الضميرين قلت: قيامك مسرعًا نفسك نفسه نفسه، فتكرر النفس ثلاث مرات، وأمّا الفراء ومن أخذ بقوله فزعموا أن الحال إذا وقعت خبرا للمصدر فلا ضمير فيها من المصدر؛ لجريانها على صاحبها في إفراده وتثنيته وجمعه، وتعرّيها من ضمير المصدر للزومها مذهب الشرط، والشرط بعد المصدر لا يتحمل ضمير المصدر، إذا قيل: ركوبك إنْ بادرت، أو قيامك إنْ أسرعت، وضربي زيدا إنْ قام، فكما أن الشرط لا ضمير فيه يعود إلى المصدر، فكذلك الحال، وجاء نصب (قائما ومسرعا) وما أشبههما على الحال عند الكسائي وهشام والفراء رحمهم الله، ومن أخذ بمذهبهم، وإن كان خبرا لما لم يكن المبتدأ، ألا ترى أن المسرع هو المخاطب، لا القيام، والقائم هو زيد، أو أنا لا الضرب، فلما كان خلاف المبتدأ انتصب على الخلاف [3] ؛ لأن الخلاف عندهم يوجب النصب، وأمّا ابن كيسان رحمه الله فقال: إنما أغنت الحال عن الخبر لشبهها بالظرف، والذين قالوا بتقدير خبر

ـ 94 ـ

(1) سبأ 33

(2) كتبت: هذا

(3) الخلاف مصطلح كوفي، ويعنون به مخالفة اللفظ لما قبله مطلق مخالفة، وميدانه الأفعال والأسماء على السواء، وقد يطلقون على هذا المصطلح الصرف أو الخروج 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت