فهرس الكتاب
اختلفوا في كيفية تقدير مكانه، فذهب البصريون في المشهور عنهم والأخفش إلى تقديره قبل قائم، واختلفوا في كيفيته، فقال البصريون: تقديره إذْ كان قائما، إن أردت الماضي وإذا كان قائما إن أردت المستقبل، هذا إن جعلت ضمير كان عائدًا على زيد، وقائما حالا منه، كان تقديره: إذ كنت قائما إن أردت الماضي، وإذا كنت قائما، إن أردت المستقبل وقال الأخفش رحمه الله تقديره: ضربي زيدا ضربه قائما، وقال بعض الناس تقديره بعد قائم، والتقدير: ضربي زيدا قائما ثابت أو موجود أو ما أشبه ذلك، وقائما عندهم حال من زيد، والعامل فيها ضربي، وحكى أبو محمد بن السيد البطليوسي [1] رحمه الله: إن هذا مذهب الكوفيين رحمهم الله، وكذا حكاه شيخنا المرحوم جمال الدين محمد بن عمرون رحمه الله في شرحه المفصل عن الكوفيين رحمهم الله، وكذا أخذناه عنه رحمه الله وقت القراءة عليه أنه مذهب الكوفيين رحمهم الله، فهذه ستة مذاهب، ثلاثة والخبر محذوف، واثنان وهو مبتدأ ولا خبر محذوف، وواحد مرتفع بفعل: أمّا من قال هو مرتفع بفعل فيرد عليه أنه تقدير ما لا دليل على تعيُّنه، لأنه كما يجوز تقدير ثبت، يجوز تقدير قلّ أو عُدِم، وضربي زيدا قائما، وما لا يتعين تقديره لا سبيل إلى إضماره مع أنه إذا دار الأمر بين الحذف من أول الكلام وآخره، كان الحذف من آخره أولى، فإن أوّل الكلام موضع استجمام وراحة، وآخره موضع تعب وطلب استراحة، فبان فساد ذلك الوجه، وأمّا الوجه الثاني، وهو عدم احتياجه إلى الخبر؛ لوقوعه موقع الفعل، فظاهر الفساد، لأنه لو وقع موقع الفعل يصح الاقتصار عليه من فاعله، كما صح ذلك في أقائم الزيدان، وحيث لم يصح أن يقال: ضربي ويُقتَصر، بطل ما ذكروه، وأما قول الكسائي وهشام رحمهما الله، فيبطله أن العامل الواحد لا يعمل في معمولين ظاهرين، ليس أحدهما تابع للآخر رفعًا، فكذلك لا يعمل في مضمرين، وما ذهبا إليه من أن قولنا: زيد حيث عمرو حيث فيه رافعة لزيد وعمرو، لأن معناه زيد في مكان فيه عمرو، فقد نابت حيث مناب ظرفين، هما في مكان، وفيه في المعنى، فرفعت الاسمين اللذين كانا يرتفعان بهما لا وجه له؛ لأن هذا الشيء لا نظير له في كلام العرب، ولأنه يلزم أن تكون كذلك إذا قلت: زيد حيث جلس عمرو، إذ المعنى زيد في مكان جلس فيه عمرو، ولو كانت كذلك وجب أن تكون مرفوعة منصوبة، لأنها نابت مناب ظرفين، أحدهما مرفوع، والآخر منصوب
ـ 95 ـ
(1) أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيِّد البطليوسي، كان عالما باللغات والأدب، له: أدب الكاتب، وإصلاح الخلل الواقع في الجمل، والحلل في شرح أبيات الجمل، والمثلث، والمسائل المنشورة في النحو، وغيرها، ت 521 هـ 0 إشارة التعيين، ص 170 ـ 171
وبغية الوعاة 2/ 55 ـ 56