فهرس الكتاب
فتكون عمدة من جهة الرفع، وفضلة من جهة النصب، وفي هذا ما فيه، والصحيح أن الاسم الذي بعد حيث مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف بدليل ظهوره إذا قلت: زيد حيث عمرو جالس، فلو رفعتْ حيث عمرا لبقي جالس لا إعراب له، ولأن حيثُ تلزم الإضافة إلى الجمل، إلاّ ما جاء شاذا من قول الشاعر [1] :
80 ـ 000000000000000 0000 حيث ليِّ العمائِمِ 0 (الطويل)
وقوله [2] :
81 ـ أمَا ترَى حيثُ سهيلٍ طالِعًا 00000000000000 (الرجز)
[34 أ] فلو ارتفع الاسم بعد حيث بها لزم عروّها عن الإضافة، وهذا أمر لا عهد لأحد بمثله في كلام العرب، وإذا انتفى أن ترفع الحال ضميرين انتفى كونها خبرا، ومما يبطل أيضا كون الحال رافعة ضميرين أننا لو ثنّينا فقلنا: ضربي أخويك قائمين لم يمكن أن يكون في قائمين هنا ضميران، لأنه لو كان فيها ضميران لكان أحدهما مثنى، من حيث عوده على مثنى، والآخر مفرد لعوده على مفرد، وتثنية اسم الفاعل وإفراده إنما هو بحسب ما يرفع من الضمير، فكان يلزم أن يكون اسم الفاعل مفرد مثنى في حال واحدة، هذا لا يمكن بوجه، فبان بطلان ما ذهب إليه الكسائي وهشام رحمهما الله، وأما قولهما بجواز تأكيد الضميرين فشيء ذكراه قياسا، لا سماع يعضده أصلا، وأما قول الفراء رحمه الله: الحال لم يتحمل ضميرا لمبتدأ للزومها مذهب الشرط، فالجواب عنه أن الشرط بمفرده من غير جواب لا يصلح للخبرية، لأنه لا يفيد، وإذا كان كذلك تعين أنّ جواب الشرط محذوف، فيكون الضمير محذوفًا مع الجواب، مع أن جميع ما ذكروه دعاوٍ مفضعة [3] ، لا دليل على شيء منها، فكيف يصار إليها، وأما تشبيه ابن كيسان رحمه الله الحال بالظرف فكأنه قال: ضربي زيدا في حال قياس فليس بشيء؛ لأنه لو جاز ذلك لهذا التقدير لجاز
ـ 96 ـ
(1) نسب للفرزدق وليس في ديوانه، وقيل لعملس بن عقيل، وتمامه
ونطعنهم تحت الحُبا بعد ضربهم ... ببيض المواضي 000
ويروى: ونطعنهم حيث الكُلى، والحُبا: جمع حبوة وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه، والأبيض: السيف، والماضي: القاطع الحاد 0 همع الهوامع 3/ 206، شرح المفصل 4/ 91، تذكرة النحاة، ص 645، شفاء العليل، ص 483 الخزانة 6/ 553
(2) لم يُسم قائله، وتمامه: نجمًا يضيء كالشهاب لامعا 0 مغني اللبيب، ص 178، شرح ابن عقيل 2/ 56، شرح شواهد المغني، ص 390، تذكرة النحاة، ص 645، شرح الأشموني 1/ 506
(3) مُفضِعَة: أي محدثة 0 انظر اللسان مادة (فضع)