فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 563

إذ طائفة في هذه الحال، ولأن المبتدأ هنا حدث، وظرف الزمان مختص بالإخبار به عن الحدث دون الجثة، فهو أخص به من ظرف الزمان، ومنها: لمَ قدَّرت إذ وإذا دون غيرهما؟ قال شيخنا رحمه الله: وأولى الظروف إن أردت الماضي إذْ؛ لأنها تستغرق الماضي، وإن أردت المستقبل إذا، لأنها تستغرق المستقبل، ومنها: لمَ قدّر بعد الظرف فعل؟ ولمَ كان كان التامة دون غيرها؟ ولمَ لم يقدّر نصب قائم على الخبر لكان؟ وذلك لأن الظرف لا بدّ له من فعل أو معناه؛ ليكون ظرفا له، والحال لا بدّ لها أيضا من عامل، والأصل في العمل الفعل، وقُدِّرت كان التامة لتدلّ على الحدث المطلق الذي يدل الكلام عليه، ولم نعتقد في قائم الخبرية للزومه التنكير، وزعم ابن خيرون [1] رحمه الله أن الفراء رحمه الله يجوِّز أن يكون منصوبا على خبر كان، وأنشد لذي الرمة:

82 ـ ذا الرمة أشهر منه غيلانا [2]

فنصب ذا الرمة وغيلان، وهما علمان على الخبرية، قلت: وهذا نادر لا يعتد به، ودخول واو الحال عليها، على ما سيجيء إن شاء الله تعالى يقوي جانب الحالية، لا الخبرية، ولا يلتفت إلى قول من يجوِّز دخول الواو على أخبار كان وأخواتها إذا كان الخبر جملة، والضمير في كان فاعلها، وهو يعود إلى زيد، وذكر الزمخشري رحمه الله أنه يجوز [3] أن يعود إلى فاعل المصدر في المعنى، وهو الياء [35 ب] فيكون تقديره: إذا كان قائما أو كنت قائما، قلت: وهذا إنما يجوز إذا دلّ عليه دليل، وإلاّ فالضمير بابه أن يعود إلى أقرب مذكور، ومنها: هل يقع موقع الحال المفردة كل واحد من الجملتين حالا أو أحدهما؟ وهل تلزم الواو في الجملة الاسمية أم لا؟ قال ابن خيرون رحمه الله: مذهب سيبويه رحمه الله أن الحال لا تسد مسد الخبر إلاّ إذا كانت منصوبة مع صلاحية المعنى،

ـ 99 ـ

(1) أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن البغدادي، له ذكر في أنباه الرواة 3/ 61، وفي فوات الوفيات 2/ 293،326، كان شيخا لابن الأنباري (ابو البركات) ، وهو نحوي محدث، توفي سنة 539 هـ، وانظر غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 192

(2) لم أجده في ديوانه، وغيلان هو اسم ذي الرمة 0 ولا أظنه لذي الرمة، إذ كيف يتحدث ذو الرمة عن نفسه بهذا الشكل 0

(3) وردت: أن يجوز مكررة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت