فهرس الكتاب
وإذا كانت فعلا أو بالواو فلا، وجوّز أبو الحسن [1] رحمه الله ما أجازه سيبويه رحمه الله، وإذا كانت فعلا، وأجاز الفراء رحمه الله ما أجازا، وإذا كانت الواو، ونقل ابن مالك [2] رحمه الله أن مذهب الفراء منْع وقوع الحال المذكورة فعلا فرارا من كثرة مخالفة الأصل، لأنّ سدّ الحال مسد الخبر خلاف الأصل، ووقوع الفعل موقع الحال خلاف الأصل، فتكثر المخالفة، وما ذكره موجود في الجملة الاسمية، وقد جوّزه، وذكر ابن عصفور رحمه الله أن الذي يمنعه الفراء رحمه الله الفعل المضارع المرفوع، وعلله بأن النصب الذي في لفظ المفرد عِوض من التصريح بالشرط، والمستقبل المرفوع ليس في لفظه ما يكشف مذهب الشرط، قلت: وما ذكره ابن عصفور رحمه الله من التعليل لمذهب الفراء يقتضي أن الفراء أيضا يمنع [3] الجملة الاسمية، لأنها لا يظهر في لفظها النصب أيضا، وشاهد مجيء الحال جملة اسمية قوله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) [4] ، وقول الشاعر [5] :
83 ـ عَهْدِي بِها الحَيَّ الجميعَ وفيهِمِ ... قبلَ التَّفرّقِ ميسرٌ ونِدامُ 0 (الكامل)
وقال آخر [6] :
84 ـ خيرُ اقترابِي من المولى حليفَ رضىً
وشرُ بُعديَ عنهُ وهو غضبانُ 0 (البسيط)
ـ 100 ـ
وقال آخر في الفعل الماضي المقرب من الحال [7] :
(1) يعني الأخفش الأوسط (سعيد بن مسعدة المجاشعي) 0
(2) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، إمام في العربية واللغة، له: التسهيل، والشافية، والكافية، وشرحهما، والعمدة، وشرحها، والخلاصة، وشواهد التوضيح، والموجز فيما لا يهمز وما لا يهمز، والمثلث منظوم ومشروح، والألفية، توفي بدمشق سنة 672 هـ 0 إشارة التعيين، ص 320 ـ 321
(3) كلمة يمنع من الهامش، وكتب بإزائها لعله يمنع 0
(4) 4 صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 200
(5) للبيد بن ربيعة، ويروى: عهدي بها الأنس 000 0 الجميع: المجتمعون، الميسر: القمار على الجزور ليعود نفعه على المعوزين الندام: المنادمة 0 الكتاب 1/ 190، ديوان لبيد، ص 170، شرح ابن يعيش 6/ 62، اللسان مادة (حضر) ، تذكرة النحاة، ص 650، شفاء العليل، ص 278، 646
(6) قائله مجهول، والمراد بالمولى الحليف، وهو المعاقد باليمين، همع الهوامع 2/ 50، شرح الأشموني 1/ 172
(7) للأعشى ميمون بن قيس، ويروى: هيفاء مثل 00 والعهد: الالتقاء والمعرفة، سربلت: البست السربال وهو القميص، والمهر ولد الفرس، والضامر: الرقيق الخصر 0 تذكرة النحاة، ص 650، الهمع 2/ 49، شرح المفصل 5/ 101، الإنصاف 2/ 778، ديوان الأعشى، ص 175