فهرس الكتاب
85 ـ عَهْدِي بها في الحيِّ قد سُربِلتْ بيضاءَ مثلَ المُهرةِ الضَّامرِ 0 (السريع)
وقال آخر في الفعل المضارع [1] :
86 ـ ورأيَ عيني الفتى أباكا يُعطي الجزيلَ فعليكَ ذاكا 0 ... (الرجز)
وهل يجوز حذف واو الحال من الجملة الاسمية؟ ذهب النحاة غير الكسائي إلى امتناع خلوّها من الواو مستندين إلى أن الاستعمال لم يرد إلاّ بالواو، وللكسائي رحمه الله قياسها على غيرها من الأحوال، وقال ابن عصفور رحمه الله: إن الفراء رحمه الله منع حذف الواو، وإن المفهوم من مذهب البصريين رحمهم الله جواز حذفها، ولا يجوز تقدّم هذه الحال على المصدر عند الكسائي والفراء وهشام رحمهم الله إن كانت الحال من ظاهر، كما لا تجوز في نحو قولك: جاء زيد راكبا أن تقول: راكبا جاء زيد، فتقدمها، وسبب ذلك أن مبنى الحال عندهم على الشرط، فبطل راكبا جاء زيد، من حيث لم يجز [36 أ] إنْ يركب جاء زيد، فإن كانت من مضمر جاز التقديم عند الكسائي وهشام رحمهما الله، ومن أخذ بمذهبهما، كما يجوز تقدمها إذا لم تقع خبرا، يجوز عندهم: مسرعا قيامك، كما يجوز: مسرعا قمتُ، لأن الحال لمكنى، ولا ينكر تقدم مضمر على مضمر، كما ينكر تقدم مضمر على ظاهر، وأبطل الفراء رحمه الله: مسرعا قيامك، ومبادرا ركوبك، وأجاز مسرعا قمتَ، ومبادرا ركبتَ، لأن حال المكنى يجوز تقدمها إذا لم تكن، فإذا رُفعت مُنعت التقدم والتوسط، ولزمت التأخر عنده؛ لأنها عنده مبنية على الشرط، ترفع آخرا لا أولا، يقال: سكوتك إن أنصفت، ولا يقال: إن أنصفت سكوتك، لأن الشرط إنما يتلقى بالفاء أو إذا، أو بالفعل، ولا يتلقى بالاسم المفرد، واحتج الكسائي وهشام ومن أخذ بمذهبهما على جواز: مبادرا ركوبك أن الحال مبنية على الوقت، من حيث كانت في معناه والوقت يرفع متقدما ومتأخرا، فيقال: قيامُك يوم الخميس، ويوم الخميس قيامك، قلت: جميع ما ذكروه مبني على ما تقدم من أقوالهم، وقد تقدم إفسادها، ولا نقل عندي من
ـ 101 ـ
(1) لرؤبة بن العجاج، ويروى: الفتى أخاكا 0 والجزيل: العطاء العظيم 0 الكتاب 1/ 191، الهمع 2/ 49، شرح الأشموني 1/ 173 شرح السيرافي لأبيات سيبويه 1/ 398 ـ 399، وفيه: ورأي عيني الفتى أخاكا 0