فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 563

التنبيه على أنه لا فرق بين المصدر المتعدي واللازم في جواز سد الحال مسد خبره، فالمتعدي كضربي زيدا قائما، واللازم كقولك قيامك حسنا، وإحسانك قائما، وقد مرّ في أثناء كلامي ما يدل على ذلك، لكن قصدي بذكره التنبيه على ذلك تصريحا، ومنها أن الكسائي رحمه الله أجاز وحده اتباع المصدر المذكور على وجه لا يقدح في البيان، كقولك ضربي زيدا الشديد قائما، وشربي السويق كله ملتوتا، وحجة من منع كون الموضع موضع اختصار، ولم يرد به سماع، فاقتضى ذلك المنع، وحجة الكسائي رحمه الله اتباع القياس إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فإجازته توسعة في الكلام، ومنعه تضييق، وعدم السماع لا يمنع ما هو جار على القواعد، والله عز وجل أعلم، ومنها أنك إذا قدّرت الخبر إذا أو إذ، ففي مسألة ضربي، وأكثر شربي، يكون ظرفا متعلقا بمحذوف، وفي مسألة أخطب، يجوز أن يكون تقديره: أخطب أزمان، كما تقدم، فيكون إذا حينئذ مرفوعا؛ لأنه هو المبتدأ، كما تقول: اليومُ الأحد، برفع اليوم، ولا يستنكر خروج إذا عن الظرفية، ورفعها لفظا، فقد جاءت مجرورة في قول الشاعر [1] :

88 ـ وبعدَ غدٍ يا لهفَ نفسي على غدٍ

إذا راحَ أصحابِي ولستُ بِرائحِ 0 (الطويل)

فأبدل إذا من غد، وقد حكي: جئتك بعد إذ قام زيد، وأجاز أبو العباس المبرد [2] رحمه الله الرفع الصريح فيها، وذلك إذا قلت: إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو، فإذا الأولى مبتدأة، والثانية خبر، ويبين لك ذلك أنه إذا ظهر الإعراب في الظرف ترفع فتقول: أخطب ما يكون الأمير يومُ الجمعة، إذا جعلت [37 أ] أخطب زمانا، فإن جعلت أخطب كونا، نصبت يوم الجمعة وكان إذ وإذا في موضع نصب متعلقين بمحذوف كما كان في: ضربي زيدا قائما، وقد أجاز الأخفش رحمه الله: أخطب ما يكون الأمير قائم، برفع قائم خبرا لأخطب فيكون فيه حينئذ مجازان، إضافة أخطب إلى الكون كما تقدم، والثاني الإخبار بقائم، وهو من صفات الأعيان عن أخطب، الذي هو في المعنى كون، والحامل له على ذلك قصد المبالغة وقد فتح بابها بأول الجملة، فعضدت بآخرها، ولذلك امتنع رفع قائم في ضربي إذا لم يكن أولها مجازا، ووجه ابن الدهان رحمه الله رفع الأخفش قائما بأن جعل أخطب مضافا إلى جواب محذوف تقديره: أخطب أحوال كون الأمير، فلا مجاز في قائم حينئذ،

ـ 103 ـ

(1) لأبي الطمحان القيني، واسمه حنظلة بن الشرقي، ورواية الأغاني: وقبل غد 0 تذكرة النحاة، ص 654، الأغاني 13/ 12

(2) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر، كان إماما في العربية، له تصانيف كثيرة منها: المقتضب، والكامل، وغيرها ت 285 هـ 0 إشارة التعيين، ص 324 ـ 343

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت