فهرس الكتاب
ويجوز أن تجعل ما بمنزلة شيء، ويكون الأمير صفته، والعائد محذوف خبر يكون الأمير وتكون ناقصة، كأنّ أصلها أخطب أحوال يكون الأمير فيها قائما، وتكون ما للعموم والكثرة، كقوله تعالى: [ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء] [1] ودليل وقوعها للجنس والعموم الإشارة إليها بهؤلاء، وتكون ما حينئذ كناية عن الأحوال، فيتوجه ما قاله الأخفش رحمه الله، وقد أجاز ابن الدهان رحمه الله رفع قائم في: ضربي زيدا قائما على الخبرية، قال: فإن أردت بقولك قائم ثابت دائمة، لم تتغير كما تقول: الأمر بيننا قائم، والحرب قائمة، قال: فإن أردت على ساقٍ جاز ذلك، وكان في قائم الرفع والله سبحانه أعلم وأحكم، وبقي عليه من الأخبار اللازمة الحذف خبر القسم إذا كان مبتدأ، نحو أيمن الله لأفعلن، ولعمرك لأفعلن، والتقدير: لعمرك قسمي أو يميني أو ما أحلف به والتزم حذفه للدلالة عليه، وطول الكلام لجواب القسم، وكذلك قولهم: ويل زيدٍ، الويل فيه مبتدأ، وخبره محذوف لا يجوز إظهاره، ولم يذكرها المصنف هنا، ومن الأخبار اللازمة الحذف أيضا قولهم: حكمك مسمطا [2] ، والتقدير: حكمك عليَّ، أو حكمك لك مسمطا، فهذا الخبر لازم الحذف أيضا، نص عليه ابن الخشاب رحمه الله في حواشي الإيضاح وغيره، وهذه المسألة من فروع ضربي زيدا قائما، وقد تقدمت قبل، ومن الأخبار اللازمة الحذف خبر المبتدأ في نحو قولنا: نعم الرجل زيدٌ، إذا قلنا بأن زيدا مبتدأ وخبره محذوف تقديره زيد هو، ولم نجعل نعم الرجل خبرا له 0
وقوله: والمبتدأ بالنظر إلى الإثبات والحذف قسمان:
قلنا الصحيح أنه ثلاثة أقسام كما ذكر في خبر المبتدأ، لكنه أهمل القسم الذي يجب فيه حذف المبتدأ، وقد التزم حذف المبتدأ في مواضع [37 ب] منها المبتدأ الذي خبره مخصوص نعم وبئس على أحد الوجهين كما تقدم، ومنها ما رفع من الصفات على القطع، نحو قولهم: مررت بالرجل الكريمُ، برفع الكريم على تقدير: هو الكريم، ولا يجوز إظهار هذا المبتدأ أصلا، وكذلك المرفوع على المدح والتعظيم والشتم والذم والترحم، كلها أخبار
ـ 104 ـ
(1) يونس 18
(2) من أمثال العرب السائرة قولهم لمن يجوز حكمه: حكمُك مسمَّطا، أي: متمما، إلاّ أنهم يحذفون منه لك، وقال ابن شميل معناه جائزا 0 لسان العرب مادة (سمط) ، وفي مجمع الأمثال 1/ 275 أي: مرسل جائز لا يُعقَّب 0