فهرس الكتاب
مبتدآت محذوفات، لا يستعمل إظهارها، ومما التزم فيه حذف المبتدأ والمعرفة فيه تنبيه في قول الشاعر في الحماسة [1] :
89 _ أهابُكَ إجلالًا وما بِكَ قُدرةً عليَّ ولكنْ ملءُ عَينٍ حبيبُها 0 (الطويل)
فقال: ملء عين: مبتدأ، وحبيبها: خبره، وجاز ذلك لمعناه، قال شيخنا رحمه الله: يبنى معناه على قاعدة صديقي زيد، وزيد صديقي، من أن الخبر يكون أعم من المبتدأ، أو مساويا له، قلت: معنى كلام الشيخ أنك إذا قلت: زيد صديقي، كان الخبر صالحا، لا يكون أعم من المبتدأ، أيضا أن يحذف لكون خبره مصدرا، جيء بزيد، لا من اللفظ بفعله كقول الشاعر [2] :
90 ـ فقالتْ حنانٌ ما أتى بكَ هاهُنا أذو نَسبٍ أم أنت بالحيّ عارِفُ 0 (الطويل)
ومنه قولهم: سمع وطاعة، أي: أمري حنان، وأمري سمع وطاعة، قال سيبويه رحمه الله: والذي يرفع عليه حنان وصبر وما أشبه ذلك لا يستعمل إظهاره، كترك إظهاره، ما نُصب به [3] 0 ومما التُزم حذف المبتدأ فيه أيضا قول العرب: في ذمتي لأفعلن، يريدون: في ذمتي ميثاق أو عهد أو يمين، ومنه قول الشاعر [4] :
91 ـ تُساوِرُ سَوّارًا إلى المجدِ والعلا وفي ذِمَّتي لئن فعلْتَ لَيفعَلا 0 (الطويل)
وكل مبتدأ حُذف في القرآن أو مثل أو كلام جارٍ مجراه 0
قوله: متساوٍ في الرتبة في التعريف والتنكير:
ينبغي أن يقول: ولو جعلنا الخبر فيهما مقدما لألبس، وإلاّ فيجوز تقديم الخبر إذا كانا متساويين، حيث لا يحصل لبس، كقول الشاعر [5] :
92 ـ بنونَا بنو أبنائِنا وبناتُنا ... بنوهُنَّ أبناءُ الرِّجالِ الأباعِدِ 0 (الطويل)
ـ 105 ـ
(1) لنصيب بن رباح 0 شرح الحماسة ـ التبريزي 2/ 138، شرح الأشموني 1/ 166، ديوان نصيب، ص 68، معجم شواهد العربية ص 45
(2) للمنذر بن درهم الكلبي، والحنان: الرحمة 0 الكتاب 1/ 320، الأشموني 1/ 174، الهمع 3/ 111، شرح المفصل 1/ 118، الخزانة 2/ 112
(3) الكتاب 1/ 321 0 وقد جاءت هذه العبارة على النحو التالي: والذي يُرفع عليه حنان وما أشبه ذلك لا يُستعمل إظهاره، وترك إظهاره كترك إظهار ما يُنصب فيه 0
(4) لليلى الأخيلية، ويروى: لتفعلا 0 تساور: تغالب، وسوار: اسم رجل من قومها 0 شفاء العليل، ص 279، الكتاب 3/ 512، المقتضب 3/ 11، الاقتضاب، ص 397
(5) ينسب قوم هذا البيت للفرزدق، والأكثرون على أنه لا يعرف قائله 0 الأشموني 1/ 163، شفاء العليل، ص 283، شواهد المغني ص 848، شرح المفصل 1/ 99، الإنصاف 1/ 66