قوله: أو ضمير شأن:
ضمير الشأن والقصة عبارة عن ضمير يؤتى به قبل الجملة، اسمية كانت أو فعلية، إذا أريد تفخيم الأمر وتعظيمه، فمثال الجملة الاسمية قوله تعالى: [قل هو الله أحد] [1] على أحد الوجهين، والفعلية قوله تعالى: [من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم] [2] ففي كاد ضمير الشأن والقصة، والجملة بعده وهو (يزيغ قلوب فريق منهم) الخبر، ولا يكون إلاّ في المبتدأ ونواسخه، فإن كان مع باب كان وأفعال المقاربة، استتر فيها؛ لأنه ضمير رفع اتصل بعامله، وهو فعل، فاستتر فيه، وإن كان مع باب إنّ وظننت، كان من ضمائر النصب المتصلة، وإن كان مبتدأ كان من ضمائر الرفع المنفصلة، وتكون الجملة التي بعده خبرا عنه في المبتدأ وكان والمقاربة وإنّ، ومفعولا ثانيا في ظننت، ولا يكون خبره إلاّ جملة؛ لأنه عبارة عن الشأن والقصة، وأقل ما يكون للشأن والقصة جملة واحدة، وأجاز الفراء أن يخبر عن ضمير الشأن والقصة بمفرد، إذا كان ذلك المفرد مشتقا وعاملا فيما بعده، نحو: إنه قائم أخواك، ولا دليل يعضده من سماع ولا قياس، ولا يكون في تلك [3] الجملة ضمير تعود عليه، لأنها هو المعنى من حيث كانت تفسيرا له، فلو كان فيها ضمير يعود إليه لأوهمت أنها غيره من جهة احتياجها [38 ب] إلى الرابط، ولا يعطف على ضمير الشأن والقصة، ولا يؤكد، ولا يبدل منه؛ لأنه في اللفظ مفرد، وفي المعنى جملة، فامتنع البدل منه، وتوكيده والعطف عليه لذلك، ولا يجوز أن يعود ضمير الشأن والقصة على شيء قبله؛ لئلا يزول إبهامه المعطي التفخيم والتعظيم، ويسميه الكوفيون الضمير المجهول؛ لأنه لم يعد على شيء قبله، ويسميه البصريون ضمير الشأن والقصة والأمر، وتسمية البصريين أحسن؛ لأنهم سموه بمعناه، ويجوز أن يأتي مذكرا ومؤنثا، إن ذكِّر فباعتبار الشأن، والأمر، وهما مذكران، وإن أنِّث فباعتبار القصة، وهي مؤنثة، وأحسن تأنيثه إذا كان في الكلام مؤنث، كقوله تعالى: [فإنها لا تعمى الأبصار] [4] وقول الشاعر [5] :
ـ 107
(1) الإخلاص 1
(2) التوبة 117
(3) كتبت: ذلك
(4) الحج 46
(5) لأبي خراش خويلد بن مرة الهذلي، أدرك الإسلام شيخا كبيرا، تعفو: تذهب وتبرأ، الكلوم: الجراحات، ويريد الحزن 0 شواهد المغني، ص 421، الخزانة 5/ 405، ديوان الحماسة 1/ 327