94 ـ على أنَّها تعفو الكُلومُ وإنَّما ... نُوكَّلُ بالأدنى وإنْ جلَّ ما يَمضِي 0 (الطويل)
وقوله: ولا يقتضي المبتدأ أزيد من خبر واحد من غير عطف إلاّ بشرط أن يكون الخبران فصاعدًا في معنى خبر واحد:
قلنا في تسمية مثل حلو حامض خبران نظر؛ لأن المجموع في موضع خبر واحد، لا أن كل واحد منهما خبر، والمبتدأ يكتفي بخبر واحد، ولا بدّ له منه حتى تتم الفائدة، إلاّ أن في تلك الأماكن التي عددنا أن المبتدأ لا حاجة به فيها إلى خبر، وقد يجوز أن يكون للمبتدأ خبران فصاعدا، وإن كان تتم الفائدة بالواحد، وإذا أخبرنا عن المبتدأ بأزيد من واحد، فلا يخلو المخبر به من أن يكون متضادا كحلو حامض، أو غير متضاد كزيد فقيه نحوي شاعر كاتب، فإن كان غير متضاد، كان لك في رفع الأخبار ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن كل واحد منها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هو نحوي، هو شاعر، هو كاتب
والثاني: أن يكون كل واحد منها بانفراده خبرا عن هذا المبتدأ المذكور، فيكون للمبتدأ حينئذ أخبار متعددة، كل واحد منها بانفراده يستقل به مع المبتدأ كلام 0
والثالث: أن نجعل المجموع خبرا واحدا، كأنك قلت: زيد الجامع لهذه الأوصاف 0
وإن كانت مضادة فلا يكون المجموع حينئذ إلاّ متنزلا منزلة خبر واحد، كما قدّروا في حلو حامض وقوعه موقع مُزٍّ، وعلى جعلنا المجموع خبرا واحدا يقال: إذا لم يكن كل واحد منهما أو منها خبرا فبم يرتفع؟ قال أبو علي رحمه الله: جاز رفعهما، وإن لم يكونا جملة لأنهما أشبها الجملة، لأنهما خبران، فرفعا رفع المبتدأ والخبر، لأن كل جزء منهما غير مستغن عن صاحبه، وكذلك يقال: إذا كان كل واحد منهما مشتقا مع جعلها كالخبر الواحد فما العائد إلى المبتدأ؟ فالجواب أن كل واحد منهما فيه ضمير من جهة الاشتقاق، لكن العائد على جهة الاستقلال ضمير آخر غيرهما من طريق المعنى، لأن المعنى: هذا مزّ، ولا يكون ذلك الضمير العائد في حلو على انفراده، لأنه حينئذ يكون مستقلا بالخبرية، وليس المعنى عليه، ولا في حامض على انفراده لذلك أيضا، ولا فيهما؛ لأنهما حينئذ يكونان قد رفعا [39 أ] ذلك الضمير، فيلزم اجتماع العاملين على معمول واحد، وأنه لا يجوز [1] 0
ـ 108 ـ
وقوله: ويجوز دخول الفاء في الخبر إلى آخر الباب [2] :
(1) وردت هذه الفقرة في الأشباه والنظائر 2/ 262 على النحو التالي: إذا جعلنا مجموع حلو حامض خبرا فالعائد ضمير من طريق المعنى، لأن المعنى هذا مز، ولا يكون ذلك العائد في أحدهما لأنه حينئذ يكون مستقبلا (كذا) بالخبرية، وليس المعنى عليه ولا فيهما لأنهما حينئذ يكونان قد رفعا ذلك الضمير، فيلزم اجتماع العاملين على معمول واحد، وذلك لا يجوز 0
(2) تمام الفقرة: إذا كان المبتدأ اسما موصولا أو نكرة موصوفة عامة، بشرط أن تكون الصلة أو الصفة ظرفا أو مجرورا أو جملة فعلية غير شرطية، يكون الفعل منها على هيئة لا تنافي أداة الشرط، وبشرط أن يكون الخبر مستحقا بالصلة أو الصفة 0 المقرب 1/ 86