فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 563

إنما اشترط في دخول الفاء هذه الشروط لأن المبتدأ إذ ذاك يتضمن معنى الشرط، ويجوز دخول الفاء في خبره كما تدخل في جواب الشرط، فإن فقد شيء من هذه الشروط، لم يجز دخول الفاء في الخبر حينئذ؛ لأن الفاء عند سيبويه رحمه الله لا تكون إلاّ عاطفة، أو جواب شرط، ولا تكون زائدة، كما أجازه الأخفش رحمه الله ومن تبعه، وما استدل به من قول العرب: زيد فوجَدَ، وقول الشاعر [1] :

95 ـ وَقائِلةٍ خَوْلانُ فانْكِحْ فَتاتَهُمْ ـــــــــــ (الطويل)

لا دليل في شيء من ذلك لاحتمال أن يكون زيد وخولان خبري مبتدأين محذوفين، والفاء حينئذ عاطفة جملة على جملة، لا زائدة، ومتى فقد المبتدأ شيئا من هذه الشروط لم يكن متضمنا معنى الشرط، فلا تدخل الفاء حينئذ لأجل الشرط، ولا تكون عاطفة، لأنه يلزم من عطف الخبر على المبتدأ أن يرجع مبتدأ لا خبرا، فمثال الموصول بالفعل: الذي يأتيني فله درهم، ومثال الموصول بالظرف أو المجرور: الذي عندك، أو في الدار فله درهم، ومثال الموصوفة بالفعل: كل رجل يأتيني فله درهم، ومثال الموصوفة بالظرف أو المجرور: كل رجل عندك، أو في الدار فله درهم، وإنما اشترط هذه الشروط لأن الموصول أو النكرة إذا كانا عامين أشبها الشرط، لأن الشرط بابه العموم، فلو قيل: الذي جاءني زيد، لم يجز دخول الفاء، لأن الذي هنا لا يراد به العموم، وكذلك إذا كانت الصلة أو الصفة فعلا، يكون قد جاء في الكلام ما يطلبه الشرط، لأن الشرط يطلب الأفعال، وجاز في الظرف والمجرور، وإن لم يكونا فعلين، لمّا كان الظرف والمجرور يكثر التباسهما بالفعل، واشترط كون الصلة غير شرطية لأنها إذا كانت شرطية كقولنا: الذي إنْ تكرمني أحسن إليك أخوك، يكون صحيح الشرط قد جاء في الصلة، فلا يكون الذي حينئذ متضمنا معناه؛ لوجود الصحيح، والشرط قد أخذ جوابه في الصلة، فلا يكون الخبر جوابا له، حتى يجوز دخول الفاء مع الخبر، وأهمل شرطا آخر وهو * أن لا يدخل على المبتدأ ليت أو لعل، نحو: ليت الذي يأتيني، ولعل الذي في الدار، فلا يجوز أن تقول في

ـ 109 ـ

(1) مجهول القائل، وتمامه: وأكرومة الحيين خلوٌ كما هيا 0 خولان: حي من اليمن، والفتاة: الشابة من النساء، والأكرومة: الكريمة، والحيان: حي أبيها وحي أمها، خلو: أي خالية من زوج، كما هي: كعهدك من بكارتها 0 الكتاب 1/ 139، شواهد المغني، ص 873، شرح الأشموني 1/ 335، شرح المفصل 8/ 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت