فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 563

والثاني: أنّا نقول: لا يصلح أن يكون التقدير معارضا للاختلاف، إذْ كان مقتضى العطف نظيرالتثنية، أو أصلا لها، وتثنية المختلفين كزيد وعمرو لا يجوز، فكذلك [41 أ] كان القياس أن لا يجوز العطف في المختلفين، لكن جوّزنا ذلك لما في منعه من الاحتياج إلى الأصل، فإذا كان ذلك مُجوِّزا للاختلاف، لم يصلح أن يكون معارضا للموافقة 0

وقوله في الجملة ذات الوجهين: يستوي الرفع على الابتداء والحمل على إضمار فعل:

هذه العبارة تحتاج إلى فضل تبيين، وكذلك قول الزمخشري [1] رحمه الله فيما ذهب التفاضل بين رفع عمرو ونصبه، وذلك أنا نقول: لا يخلو إمّا أن نعتقد أن هذه الجملة معطوفة على الجملة الأولى برمتها، وهو زيد ضربتُه، فحينئذ يكون الرفع أولى من النصب لما بيّنا في قوله في الجملة الاسمية أنها بمنزلة ما لم يتقدمه شيء، أو يعتقدها معطوفة على الجملة الصغرى، وهي ضربتُه وحدها، فيكون حينئذ النصب أولى من الرفع لما بيّنا في العطف على الجملة الفعلية، فبان من هذا أنه ليس لنا حالة يكون الرفع والنصب فيها مستويين، فكيف يسوغ قوله: ويستوي الرفع والحمل على إضمار فعل، وكذلك قول الزمخشري: ذهب التفاضل، وإنما صحّة محمل كلاميهما أن للحمل على إضمار فعل رجحانا من وجه، وللرفع رجحانا من وجه، فصار لكل واحد منهما رجحان في الجملة فتساوى بهذا الاعتبار، لا بالنسبة إلى حالة واحدة، رجعنا إلى البحث في نفس المسألة، قالوا: لا يجوز فيها الحمل على الفعل أصلا ورأسا؛ لأن الحمل على الفعل يؤدي إلى محذور، بيانه أنك إذا حملته على إضمار فعل تكون قد عطفته على الجملة الفعلية، التي هي ضربته، وضربته جملة هي خبر عن زيد، والمعطوف على الخبر خبر، فيؤدي إلى أن يكون عمرو أكرمته خبرا عن زيد، وهو جملة ولا ضمير فيه، فلا يجوز لذلك، قلنا: قد أجاب الأئمة عن ذلك بأربعة أجوبة، أمّا السيرافي رحمه الله فأجاب عن ذلك بأن التزم السؤال، وقال ما معناه: إن سيبويه رحمه الله لم يُمثّل بهذا المثال على أنه صحيح، بل ليريك كيف صورة العطف في الجملة ذات الوجهين، واعتمد في المسألة على أنه إن وجد

ـ 115 ـ

(1) المفصل، ص 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت