فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 563

باقي الشروط صحت المسألة، وإلاّ فلا، وتبعه في هذا الجواب ابن يعيش رحمه الله، وأمّا أبو علي رحمه الله فإنه أجاب عن ذلك بأن قال ما معناه: إنه لمّا لم يظهر الرفع في الجملة التي هي خبر المبتدأ، صارت كأنها غير خبر، فجاز أن يعطف عليه ما لا يصح أن يكون خبرا، ووافقه ابن جني رحمه الله على هذا الجواب، قالا: ونظيره الضمير في اسم الفاعل ما لم يظهر لم يُعتدّ به، فثُني وجُمع، ولو ظهر لم يُثنَّ، ولم يُجمع، والله أعلم بالصواب 0

وأمّا ابن خروف [1] رحمه الله فإنه أجاب عن ذلك بما معناه: إنه ليس المراد هنا العطف الحقيقي الذي [41 ب] يوجب التشريك، بل المراد هنا هو تواخي الجمل، بدليل أن سيبويه رحمه الله ذكر من جملة مسائل الكتاب العطف بحتى، نحو قولك: القوم أكرمتهم حتى زيد أكرمتُه، قال: وحتى لا يعطف بها في الجمل، فعلمنا أن المراد التواخي، لا العطف التشريكي، فلا تحتاج حينئذ الجملة المعطوفة إلى ضمير، وإلى هذا الجواب مال شيخنا ابن عمرون رحمه الله في شرحه المفصل 0

وأمّا الرماني رحمه الله فإنه أجاب عن ذلك بأن قال ما معناه: إنّ الجملة المعطوفة لا تحتاج هنا إلى ضمير؛ لأن العطف هنا إنما هو بالنظر إلى المعنى، وقولنا: زيد ضربتُه أولا في معنى قولنا: ضربت زيدا، فلم ننظر إلى كونها مبتدأ وخبرا في اللفظ، بل إلى المعنى، فكأنها جملة فعلية، فكأننا قلنا: ضربتُ زيدا عمرًا أكرمتُه، ولو قلنا ذلك لم تحتج الجملة الثانية إلى ضمير، فلم نجعل فيها ضميرا، إذ كانت في معنى ما لا يحتاج إلى ضمير، قلت: أمّا جواب السيرافي رحمه الله ففيه نظر، وذلك أن القرآن الكريم قد ورد فيه ما هو على صورة الثاني الذي ذكره سيبويه رحمه الله من غير ضمير، ولا زيادة وهو قوله تعالى: [والنجم والشجر يسجدان والسماء رفعها] [2] برفع السماء ونصبها، فإذا نصبت كانت كالمثال الذي ذكره سيبويه رحمه الله من غير زيادة ولا نقص، فهل نقول أيضا في القرآن كما قال في المسألة: لا يجوز القول بهذا، فبقي المكان يحتاج إلى جواب السؤال المذكور ضرورة، وأما جواب أبي علي رحمه الله فإن شيخنا رحمه الله ناقشه فيه وقال: ما تمسَّكا به من عدم ظهور الإعراب يبطله تجويز سيبويه رحمه الله النصب في:

ـ 116 ـ

(1) علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي، إمام في النحو واللغة، من أهل إشبيلية، له شرح غوامض كتاب سيبويه، وله شرح

على جمل الزجاجي، وله ردود على النحاة (السهيلي وابن مضاء وغيرهم) ، توفي سنة 609 هـ 0 بغية الوعاة 2/ 203، البلغة

في تاريخ أئمة اللغة، ص 164، فوات الوفيات 2/ 79، إشارة التعيين، ص 228

(2) الرحمن 6، 7

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت