فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 563

هذا ضارب عبد الله وزيدا يمرُّ به، فجوّز النصب مع ظهور الإعراب، ولا ضمير في الجملة وأما جواب ابن خروف رحمه الله ففيه نظر، وذلك أن مبناه على أن حتى لا يعطف بها في الجمل، وهذه المسألة فيها خلاف، فذكر أكثر المغاربة أن حتى لا يعطف بها في الجمل، كما قال ابن خروف رحمه الله، وذكر ابن بابشاذ [1] رحمه الله أنه يجوز العطف بها في الجمل، وكذلك ذكر الربعي [2] رحمه الله في شرح مختصر الجرمي أن حتى يعطف بها في الجمل كالواو، قال شيخنا رحمه الله في قولهم: إنّ حتى يعطف بها في الجمل كالواو، هذا كلام غير محقق، وردّ عليهم بما ذكره في شرح المفصل، ويطول الوقت بذكره 0

وقوله: بإذا التي للمفاجأة:

مثاله في الجملة الاسمية: زيد قائم وإذا عمرو يضربُه بكر، أو يضرب أباه، وفي الجملة الفعلية: قام زيد وإذا عمرو يضربه بكر، أو يضرب أباه، وفي ذات الوجهين: زيد ضربتُه وإذا عمرو يضربُه بكر، أو يضرب أباه، وإنما وجب الرفع بعد إذا للمفاجأة لأنها لا يقع بعدها إلاّ الجملة الابتدائية، فلا يجوز إضمار الفعل، ولم يرو أحد من متقدمي [42 أ] النحاة وقوع الفعل بعد إذا المفاجأة إلاّ الأخفش رحمه الله، فإنه روى في كتابه الكبير وقوع الفعل بعد إذا المفاجأة إذا كان مقرونا بقد، وعليه رتّب المصنف رحمه الله هذا الاستثناء الذي ذكره، ومثال ذلك: زيد قائم وإذا عمرو قد ضربته، أو قد ضربتُ أباه وإذ قد جرى هنا ذكر إذا التي للمفاجأة، فلنتكلم عليها، فنقول: اعلم أن إذا قد تكون للمفاجأة نحو: خرجت فإذا السبع، واختُلف فيها هل هي اسم أو حرف؟ فمذهب الفراء رحمه الله أنها حرف، ومذهب غيره أنها اسم ظرفٍ، والأكثر أنها ظرف مكان لا غير، وجوّز أبو علي أن تكون ظرف زمان، واختُلف إذا كانت ظرفا، هل تلزم الإضافة إلى جملة أم لا؟ فعلى قولنا: إنها حرف، أو تلزم الإضافة إلى جملة إذا كانت اسما يلزم أن يكون خبر المبتدأ الذي بعدها محذوفا، أي: حاضر أو موجود، وعلى قول من لم يلزمها الجملة إذا كانت اسمية، فإن قلنا: إنها ظرف مكان كانت خبرا عما بعدها حدثا كان أو جثة، وإن قلنا: هي ظرف زمان كانت خبرا عما بعدها إنْ كان حدثا، نحو: خرجت فإذا القتال، وإلاّ

ـ 117 ـ

(1) أبو الحسن طاهر بن أحمد المصري، له على الجمل ثلاثة شروح، ومقدمة سماها المحسّبة وشرحها، وله كتاب المفيد في النحو، ت 469 هـ 0 إنباه الرواة 2/ 95، بغية الوعاة 2/ 17، معجم الأدباء 12/ 17، نزهة الألباء، ص 263، وفيات الأعيان 1/ 494 0

(2) أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج، له شرح الإيضاح، وشرح كتاب الجرمي، وألف مختصرا سماه البديع، ويقال أنه شرح كتاب سيبويه وغسله، ت 420 هـ 0 إنباه الرواة 2/ 297، بغية الوعاة 1/ 181، تاريخ بغداد 12/ 17، نزهة الألباء، ص 249

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت