فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 563

الفعل المضمر ناصبا ليس إلاّ، فلا دليل عليه، فكيف يجب النصب؟ بل لو قالوا: يكون النصب راجحا؛ لأن الفعل الذي بعده ناصب، ففي تقدير الفعل الناصب قبل المشتغل عنه مناسبة بين المفسِّر والمفسَّر أكثر مما لو قدّرنا الفعل الذي قبل المشتغل عنه رافعا، لكان لقولهم وجه، وأمّا وجوب النصب، فلا وجه له، ولا دليل يساعدهم عليه، وقول المصنف رحمه الله: إلاّ الحمل على إضمار فعل، أعم من أن يكون الفعل المقدّر ناصبا، أو رافعا، فكان كلامه أحسن لذلك 0

قوله: التي هي لما كان سيقع لوقوع غيره، أو بمعنى إنْ:

إنما عبّر بهذه العبارة، ولم يقل كما يقول أكثر النحاة من أنّ معناها امتناع الشيء لامتناع غيره لما يلزمهم من مفهوم الأثر الذي هو: (نعم العبد صهيب) [1] من أنه يصير مفهومه: إنه لو خاف الله لعصاه، وليس المعنى على ذلك، فقال: هي حرف لما كان سيقع [43 أ] لوقوع غيره، وهي عبارة سيبويه رحمه الله، أو بمعنى إنْ؛ لأنه على أي المعنيين حملت الأثر لا يلزم منه ما لزم من قولهم، وكذا قوله تعالى: [ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله] [2] لا يبقي فيها أيضا الإشكال المذكور إذا عبّرنا عن لو بما عبّر به، وهذه العبارة قريبة من عبارة الزمخشري، وأبي العباس المبرد، والجرجاني رحمهم الله أجمعين 0

وقوله: لولا:

قد ذكرت في باب المبتدأ، وما في الاسم بعدها من مذاهب، ولوما مثلها في ذلك 0

قوله: ضمير واحد أو سببي:

حمله على الضمير هنا قد يكون مرفوعا، وقد يكون منصوبا، وكذلك السببي، فمثال المرفوع: زيدٌ ضرب عمرًا، أو ضرب أبوه عمرا، فتحمل زيدا على ضمير أو سببيّه، فترفعه لا غير، ومثال المنصوب: زيد ضربه عمرو، وضرب أباه عمرو، فيجوز في زيد الرفع على الابتداء، والنصب بإضمار فعل، تحمله في النصب على ضميره، أو سببيّه؛ لأنهما منصوبان 0

وقوله: وإن كان له سببيان:

مثاله: زيد ضرب أبوه أخاه 0

ـ 120 ـ

(1) من كلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتمامه: لو لم يخف الله لم يعصه 0 مسائل نحو مفردة، ص 32

(2) لقمان 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت