قوله: لا أفضل منك رجل ولا امرأة إلاّ أفضل منك [1] :
إنما كرر لا في المثالين لأن لا متى رُفع ما بعدها لفقدان شرط عملها بدخولها على معرفة أو بتقدّم خبرها، أو بانتقاض النفي، وجب تكرارها مع اسم بعدها كما مثّل المصنف رحمه الله، خلافا للمبرد رحمه الله 0
قوله: وسبب ذلك إلى آخره [2] :
ما ذكره المصنف رحمه الله لا يصلح أن يكون دليلا على اختصاص لا العاملة عمل ليس بالنكرات؛ لأن ما ذكره [47 ب] من العموم إنما هو للا العاملة عمل ليس، وإذا كان كذلك فيحتاج إلى دليل لاختصاص لا العاملة عمل ليس بالنكرة، فتقول: إنما اختصت بالنكرة لضعفها عن ما العاملة عمل ليس؛ لكونها شاركت ليس في مجرد؛ لأن العاملة عمل إنّ في النكرة دون المعرفة أيضا بأدنى تغيير، وهو أن نقول: إنها نقصت عن إنّ لكونها مشبهة بها، والمشبه أنقص من المشبه به، ثم نتم ما ذكرناه إلى آخره إلى النفي، وما شاركتها في نفي الحال، فلما ضعفت عن ما اقتضى ذلك نقصانها عنها، فنقصناها العمل في المعرفة، لا يقال: لمَ لمْ تعملوها في المعرفة، وتنقصوها عنها في عدم العمل في النكرة؛ لأنّا نقول: النكرة قبل المعرفة، فلمّا اقتضت العمل لشبهها بليس، عملت فيما هو أول، وهو النكرة، فلما اعتزمنا على النقص، نقصناها فيما هو ثان، وهو المعرفة، وهذه العلة بعينها هي العلة أيضا في عمل لا العاملة عمل إنّ دون المعرفة أيضا بأدنى تغيير، وهو أن نقول: إنها نقصت عن إنّ لكونها مشبهة بها، والمشبه أنقص من المشبه به، ثم نتم ما ذكرناه إلى آخره 0
قوله: وأمّا لات إلى آخره [3] :
اختلف الناس في التاء، هل هي داخلة على لا أو على حين؟ فقال بعضهم: هي داخلة على لا، كما دخلت على ربّ وثمّ، بدليل مجيئها مع لا من غير حين، قال الشاعر [4] :
104 ـ لَهَفِي عليكَ لِلَهفةٍ من خائفٍ يرجو جِوارَكَ حينَ لاتَ مُجيرُ 0 (الكامل)
ـ 135 ـ
(1) صحة هذه العبارة كما وردت في المقرب: لا أفضلَ منك رجلٌ ولا امرأةٌ، ولا رجل ولا امرأة إلاّ أفضلُ منك 0 المقرب 1/ 104
(2) تمام الفقرة: أنها إنما تعمل إذا كانت خاصة، ولا تكون خاصة حتى تكون للنفي العام، فتكون في جواب السؤال العام، نحو قولك هل من رجلٍ قائم، فيلزم دخولها من أجل ذلك على الاسم النكرة 0 المقرب 1/ 104 ـ 105
(3) تمام الفقرة: فلم ترفع بها العرب إلاّ الحين مظهرا أو مضمرا 0 المقرب 1/ 105
(4) للشمردل الليثي يرثي منصور بن زياد، وقيل لعبد الله بن أيوب التميمي 0 الجوار: الأمان، ويروى: يبغي جوارك 0 شواهد المغني ص 927، همع الهوامع 2/ 84، أوضح المسالك 1/ 287، شرح الأشموني 1/ 213