بخلاف الأفعال، واختلف النحاة في عامل الرفع في خبر إنّ وأخواتها، فذهب البصريون إلى أن هذه الحروف ترفع الخبر كما تنصب الاسم، وذهب الكوفيون إلى أنها لا تؤثر في الخبر وأنه مرتفع بما كان يرتفع به، لنا في هذه المسألة أن هذه الحروف اقتضت الخبر، كما اقتضت المسند والمسند إليه، من حيث كانت تطلب الاسم فتعمل فيه، كما عملت في الاسم بيان الاقتصار أنها تطلب لكل واحد المبتدأ والخبر، ولا بد لكل منهما من الآخر [1] ، ويؤيد ذلك أنّ كأنّ للتشبيه، ولا تتأتّى إلاّ بمشبه ومشبه به، فلما اقتضت الجزأين، عملت فيهما وإذا ثبت في كأن، ثبت في جميع أخواتها؛ لعدم القائل بالفصل، وحجة الكوفيين أن هذه حروف، فتنحط عن رتبة كان وأخواتها، التي هي أفعال، فلا تعمل إلاّ في الجزأين، كما عملت كان فيها، والجواب أنه لم ينحصر أثر ضعفها عن كان في أنها لا تعمل في الجزأين فقد ظهر أثر ضعفها بغير ذلك، وهو عدم تصرفها في معمولاتها بتقديم وتأخير، إلى غير ذلك من الأشياء التي نقصت بها عن كان، وفيها كفاية، فلا حاجة إلى نقصها بعدم التأثير في الجزأين 0
قوله: وانفردت إنّ إلى لفي الدار لقائم [2] :
اعلم أن النحاة أجمعوا على جواز دخول اللام مع إنّ المكسورة؛ لأنها لم تغير شيئا مما كان المبتدأ أو الخبر عليه قبل دخولها إلاّ نصب لفظ زيد، وامتناع تقديم الخبر، ووقوعه غير الجملة المحتملة للصدق والكذب، ولا يغير ذلك في الابتداء شيئا، فجاز دخول اللام معها، كما تدخل مع المبتدأ، وأجمعوا على أنها لا تدخل مع أنّ المفتوحة الهمزة وكأن وليت ولعل بسائر لغاتها، أمّا امتناعها من أنّ المفتوحة؛ فلأنها وما بعدها كالمفرد، واللام لا تدخل
ـ 140 ـ
مع المفرد، وأمّا امتناعها من البواقي؛ فلأنهنّ غيّرن معنى الابتداء، فلا تدخل معهنّ لام الابتداء، واختلف النحاة في لكنّ، فذهب البصريون [3] رحمهم الله إلى امتناع دخول [49 ب] اللام معها، وذهب الكوفيون رحمهم الله إلى جواز دخول اللام معها، حجة الأولين أنّ معنى لكنّ يناقض معنى اللام، إذ كانت لكنّ تقتضي تعلق الثاني عنها بما قبلها، على ما
(1) كتبت: ولا بد منهما من الآخر
(2) نص المقرب 1/ 106 ـ 107: وانفردت إن من بين سائر أخواتها بدخول اللام في الخبر إذا كان اسما أو فعلا مضارعا أو ماضيا غير متصرف نحو نعم وبئس أو ظرفا أو مجرورا أو جملة اسمية، فإن كان ماضيا متصرفا لم يجز دخولها عليه، وقد تدخل اللام على الاسم إذا وقع موقع الخبر، نحو قولك: إن في الدار لزيدا، وقد تدخل أيضا على معمول الخبر إذا تقدم عليه نحو قولك: إن زيدا لفي الدار قائم
(3) المسألة 25 من الإنصاف (القول في زيادة لام الابتداء في خبر لكن) 1/ 208 ـ 218