أحدهما: كونها لام الابتداء، فيقتضي ذلك أن تكون في مبتدأ الكلام 0
والآخر: أن همزة إنّ إذا أبدلت هاء ظهرت اللام قبلها، كقول الشاعر [1] :
116 ـ لَهِنَّكِ مِنْ عَبْسيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ 0000000000000000 (الطويل)
على خلاف فيه يذكر بعد، لكن كرهوا أن يجمعوا بين اللام وإنّ؛ لاتفاقهما في المعنى، فاعتزموا على تأخير أحدهما، وكان تأخير اللام أولى، لكونها غير عاملة، فلا يغيّر تأخيرها شيئا بخلاف تغيير إنّ، فإنه كان يبطل عملها، فأُخرت اللام لذلك، واقتضى تأخيرها أن يفصل بينها وبين إنّ بشيء، وإلاّ لزم اجتماع الحرفين، كما لو كانت مقدمة على إنّ، فأدخلت حينئذ على الخبر، ليكون الاسم فاصلا بينها، بشرط أن يكون الخبر اسما مفردا، أو فعلا مضارعا، ويحتاج المصنف رحمه الله أن يقول: غير منفي، فإنه لا يجوز أن نقول: إنّ زيدا لما يقوم، وكذلك مع جميع حروف النفي، لأن غالب حروف [50 أ] النفي أولها لام كلا ولم ولن، فيستثقل اجتماع اللامين، وطرد الحكم في باقي حروف النفي [2] ، أو يكون الخبر فعلا ماضيا غير متصرف، نحو: إنّ زيدا لنعم الرجل، لأن غير المتصرف يشبه الاسم، أو يكون الخبر ظرفا، نحو: إنّ زيدا لعندك، أو جارا ومجرورا، نحو: إنّ زيدا لفي الدار، أو جملة اسمية، نحو: إنّ زيدا لأبوه قائم، ويحتاج أيضا أن يقول: غير منفية، لما ذكرناه في المضارع، ويحتاج أن يزيد في ذلك
ـ 142 ـ
بأن يقول: ولا يكون الخبر شرطا وجزاء، نحو: إنّ زيدا إنْ تكرمه يشكرك، لأنها إذ ذاك تلبس بأنها لام القسم لا لام الابتداء، وأجاز ابن الأنباري رحمه الله أن تدخل اللام على جواب الشرط، فتقول: إنّ زيدا إنْ تكرمه ليشكرك، وقال: لأنها حينئذ لا تلبس، إذا كانت لام القسم لا تدخل على جواب الشرط، ولا سماع يعضده في ذلك، وهو بعيد من القياس لكثرة تأخر اللام عن موضعها الأصلي، ويزيد أيضا: ولا يكون خبر إنّ قسما، نحو: إنّ زيدا والله لأضربنه 0
(1) لم يعرف قائله، وتمامه: على هنوات كاذبٌ مَن يقولها 0 وعبسية: امرأة منسوبة إلى عبس، الوسيمة: الجميلة، الهنوات: الفعلات القبيحة، جمع هنة، وهو ما يستهجن التصريح بذكره 0 شرح المفصل 8/ 119، الإنصاف 1/ 209، شفاء العليل، ص 366 المزهر 1/ 6، الخزانة 10/ 340، الصاحبي، ص 5، الصحاح مادة (لهن) 0
(2) في الأشباه والنظائر ورد هذا النص على النحو التالي: لأن غالب حروف النفي أولها لام كلا ولم ولما ولن، فيستثقل اجتماع اللامين وطرد الحكم يأتي في باقي حروف النفي 0