وما كان مثله، فخرّجه سيبويه وابن السراج ومن تبعهما رحمهم الله بأن هذه اللام الداخلة على إنّ إنما هي جواب القسم، لا لام الابتداء، بدليل مجيء لام الابتداء معها في نحو قول الشاعر: لهنك من عبسية لوسيمة [1] ، كما أنشدناه أولا، وقول الشاعر [2] :
119 ـ وأما لَهنّك من تَذكُّر عهدِها ... لعلى شَفا يأسِ وإنْ لمْ تيأسِ 0 (الكامل)
وخرّجه المصنف رحمه الله وجماعة قبله على أن اللام ليست لام جواب القسم، ولا لام الابتداء، كما قال ابن يعيش وغيره، بل قال أصله: إنك من برق، ثم حذفوا اللام من لله، فقالوا لاه بسكون الهاء، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، ثم ألقوا حركة الهمزة على الهاء وحذفوا الهمزة تخفيفا، فقالوا: لهنك، أو أصله: لاهِ بكسر الهاء إنك، فحذفوا الهمزة حذفا طلبا للتخفيف، فصار اللفظ لاهِنك، ثم حذفوا ألف لاه، فصار اللفظ لهنك 0
قوله: إلاّ أن يكون الخبر ظرفا أو مجرورا:
اختلف النحاة [51 أ] في تقدير عامل الظرف والمجرور إذا قدّمتهما على اسم إنّ، فقال قوم: يقدّر الاستقرار بعد اسم إنّ؛ لئلا نكون قد فصلنا بين إنّ واسمها بغير الظرف والمجرور، وقال بعضهم: لا، بل نقدره قبل الظرف والمجرور، ولا يعتد بهذا فصلا، لكونه لازم الإضمار، ولا يجوز إظهاره، مثال تقديم معمول الخبر عليه: إنّ زيدا غلامه ضربَ، فإن كان مانع نحو: إنّ زيدا ما ضرب غلامه، لم يجز تقديمه على ما، وما أشبه ذلك، وفي لعل حذف نون الوقاية أجود من إثباتها؛ لطول الكلمة، وكثرة اجتماع المتقاربات، وفي لعل لغات عشر: لعَلّ، عَلّ، لعنّ، عنّ، لأَنّ، أنّ، رعنّ، رغنّ، لغنّ، لعلّتْ بالتاء وهي أقلها استعمالا، ذكرها أبو علي رحمه الله في التذكرة، والثلاثة التي قبلها أقل استعمالا أيضا من الستة اللواتي قبلهنّ 0
ـ 145 ـ
قوله: وإذا لحقت [3] هذه الحروف ما إلى آخره [4] :
مذهب سيبويه رحمه الله أنه لا يجوز أن يعتقد ما زائدة، وينصب الاسم بعدها، ويرفع الخبر إلاّ في ليت وحدها، لأجل البيت الذي رواه عن النابغة [5] ، وفي باقيهن لا يرى إلاّ أن تكون ما
(1) سبق، وهو الشاهد رقم 116، ص 141
(2) للمرار الفقعسي 0 الخزانة 10/ 336، نوادر أبي زيد، ص 28
(3) في المقرب: وإذ أُلحقت، والصواب ما ذكره ابن النحاس
(4) تمام الفقرة: لم يجز إعمالها، نحو قولك: إنما زيد قائم، لزوال اختصاصها بالأسماء 0 المقرب 1/ 109
(5) البيت هو: قالت ألا ليتما هذا الحَمام لنا ... إلى حماماتنا ونصفه فَقدِ 0 الكتاب 2/ 137