كافة، وما بعدها مرفوع بالابتداء والخبر، وقاس بعضهم البواقي على ليت، فأجاز في الجميع أن تعتقد أن ما كافة، فترفع، وأن تعتقدها زائدة، فتنصب، ثم اختلف هؤلاء، فجعل بعضهم الوجهين في الجميع سواء، وفصّل بعضهم فقال: الكف في إنّ وأنّ ولكنّ أحسن من الزيادة، لكونهنّ لم يغيرن معنى الابتداء، فالموضع يطلب المبتدأ، والزيادة في كأن وليت ولعل أحسن من الكف؛ لتغييرهنّ معنى الابتداء، لا يقال في ليت إذا بقي اختصاصها بعد دخول ما كما كان قبله: وجب أن تعمل، ولا تجعل ما كافة، لأنا نقول: هذه الحروف على كل حال ضعيفة، وقد حصل الفصل بينها وبين ما كان اسمها بما فجاز أن يبطل عملها لضعفها، وإن كان الاختصاص باقيا، والخُلُب: الليف بضم اللام، كذا قال الجوهري [1] رحمه الله، وأنشد عليه البيت [2] ، ثم قال: وكذلك الخلْب بالتسكين، وقال ابن سيده [3] رحمه الله: والخلب: حبل الليف والقطن إذا دقّ وصلُب [4] 0
وقوله: إذا كانت فعلية فُصل بينهما:
إنما التزم الفصل لعلة مركبة من مجموع أمرين، وهما: العِوض من تخفيفها، وإيلاؤها [5] ما لم يكن يليها 0
وقوله: وإن ألغيت لزمت اللام:
ليس على إطلاقه، بل نقول: إن لم يظهر المعنى لزمت اللام للفرق كما ذكر، وإن ظهر بدون اللام، جاز تركها، وإن كان الإتيان أحسن، ومنه ما جاء في الحديث(إنْ كان
ـ 146 ـ
رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثنا وما لنا من طعام إلاّ التمر) [6] فلم يأت باللام لمّا كان المعنى لا يلبس، ومثله قول الشاعر [7] :
(1) الصحاح مادة (خلب)
(2) البيت هو: كأنْ وريديه رِشاء خُلُب، وهو من مشطور الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج، انظر ديوانه، ص 169
(3) أبو الحسن علي بن إسماعيل، كان أعمى ابن أعمى، من أهل مرسية، له: المحكم والمحيط الأعظم، وكتاب المخصص، وكتاب الأنيق في شرح الحماسة، ت 458 هـ 0 إشارة التعيين، ص 210 ـ 211، نكت الهميان، ص 205
(4) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، مادة (خلب) 5/ 128
(5) كتبت: وإيلائها
(6) جاء في المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله المعروف بالحاكم: عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه رضي الله عنه وكان بدريا قال: ثم لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثنا في السرية ما لنا زاد إلاّ السلف من التمر نقسمه قبضة قبضة حتى يصير إلى تمرة تمرة، قلت: يا أبت ما عسى أن تغني عنكم التمرة؟ قال: لا تقل ذلك يا بني فلم نعد أن فقدناها فاحتجنا إليها يقول الحاكم: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه، يعني الشيخين: البخاري ومسلم 0 المستدرك 2/ 106
(7) لم أتمكن من معرفة قائله 0 شواهد التوضيح، ص 52، وفيه: إني وجدت 00