وأنشدني لنفسه في شائب:
قالوا حبيبُك قد تبدّى شَيبهُ فإلامَ قلبُك في هَواهُ يهيمُ
قلت اقصروا فالآن تمَّ جمالُه وبدا سِفاهُ فتى عليه يلومُ
الليلُ عارِضُهُ وحمرةُ خدِّهِ شَفقٌ وبيضُ الشَّيبِ فيه نجومُ [1] 0 (الكامل)
وأنشدني لنفسه من قصيدة:
لا نفعَ لي بالطيف إن رام السّرى من بعدكم ما صافحَ الجفنَ الكرى (الكامل)
وأنشدني لنفسه:
عندما عاينوا محيّاك بدرا حجبوه وليس ذلك نُكرا
ما سكنتَ الفؤادَ منيَ إلاّ ... حين أصبحتَ للملاحةِ سِرَّا
أمروني بالصبر عنك وإنِّي لأرى الصبرَ عن جمالِك مُرا
لا وحُبِّيكَ ما حلا الشَّهدُ عندي بعد رشفي لَماك خَل الصَّبرا 0 (الخفيف)
وأملى عليّ أبقاه الله قال: ومما أحفظه من رسالة لنفسي، كتبت بها للرضيّ القسنطيني [2] جوابا عن رسالة كتب بها إلي من المدينة المشرفة: على أنه وإن كان يجد للقائه ما يجد للقائه وعنده من برحاء الشوق كبرحائه، لكنه يتسلى بتلك المواقف الشريفة، التي هي مسلاة الحزين، وعقلة المستوفز، وغاية أمنية المسلم المتحرز، ولا أقول وفتنة ما مثلها، فإنها مأمن من الفتن، وهي أولى بأن يوجد نفَس الرحمن من قِبَلها إذا وجد نفَس الرحمن من قِبَل اليمن 0
قال لنا: إنه حلّ فيها أبيات ابن الرومي:
وحديثُها السحرُ الحلالُ لو انه لم يَجن قتلَ المسلمِ المتحرزِ
إن طال لم يُملكْ وإن هي أوجزتْ ... وَدّ المُحدِّثُ أنها لم تُوجزِ
شركُ النفوسِ وفتنةٌ ما مثلُها ... للمطمئنِّ وعقلة المستوفزِ 0 (الكامل)
وأملى عليّ ـ أبقاه الله ـ مما كتب به على دَرْج أسود، كتب فيه بالبياض، وطلب منه أن يصفه، وقد وصفه جماعة قبله:
ـ 20 م ـ
(1) جاء هذا البيت في الغيث المسجم 2/ 385 على النحو التالي:
الصبح غرته وشعر عذاره ... ليل ونبت الشيب فيه نجوم
(2) رضي الدين أبو بكر بن عمر بن علي القسنطيني، شافعي نشأ بالقدس، وأخذ العربية عن ابن معط وابن الحاجب، وقرأ الكتاب على أبي الفضل المرسي، كانت له معرفة بالفقه والحديث، ت 607 بالقاهرة 0 بغية الوعاة 1/ 470، شذرات الذهب 5/ 434