فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 563

تثنية دوالٍ، والمراد بالتثنية الكثرة، قال سيبويه رحمه الله: ومعنى تثنية دواليك أنه فعل من اثنين، لأنك إذا داولت كان من كل واحد فعل، وحذف نونه للإضافة، من المداولة، وهي المناوبة، وذا من فعل الجاهلية، وكان إذا أراد الرجل أن يعقد مودة امرأة يشق كل منهما ثوب الآخر ليؤكد المودة [1] ، ونصب دواليك على فعل من لفظه، أي: دالَ لك الأمر دوالا بعد دوالٍ، أو على الحال، وهو بدل من الفعل، فإذا نصبت دواليك على المصدر قدّرت يتداول تداولا دواليك، لأنه مصدر مشبه، وإذا نصبت على الحال فتقديره: متداولين وصحّ نصبه على الحال وإن كان معرفة؛ لأن المصادر قد تقع أحوالا، وإن كانت معارف نحو: جهدك، وطاقتك، والعراك، وسيبويه ذكر ذلك في الشعر 0

قوله: ولبيك وسعديك:

قال سيبويه [2] : أراد بلبيك وسعديك إجابة بعد إجابة، كأنه قال: كلّما أجبتك في أمر فأنا مجيبك في آخر، وقال [3] : حدثنا أبو الخطاب [4] أنه يقال للرجل المداوم على الشيء لا يقلع عنه ولا يفارقه، قد ألبّ فلان على كذا كذا، ويقال: قد أسعد فلان فلانا على أمره وساعده فالإلباب والمساعدة دنُوٌّ ومتابعة، إذا ألبَّ على الشيء فهو لا يفارقه، وإذا أسعده فقد تابعه فكأنه إذا قال الرجل للرجل: يا فلان، فقال: لبيك وسعديك، فقد قال [5] : قربا منك ومتابعة لك، فهذا تمثيل، وإن كان لا يستعمل في الكلام 0

ـ 171 ـ

والمراد بالتثنية بها الكثرة، كما في حنانيك، ونصب لبيك وسعديك بفعل مضمر من غير لفظ المصدر، بل من معناه لعدم الاستعمال من لفظه، يجري عليه المصدر 0

قوله: غدوة وبكرة:

اعلم أن تصرف غدوة وبكرة مقيسين على غير القياس 0

قوله: سواك:

(1) اللسان 11/ 253 (دول)

(2) الكتاب 1/ 350

(3) الكتاب 1/ 353

(4) عبد الحميد بن عبد المجيد موسى بن قيس بن ثعلبة، عرف بالأخفش الكبير، أحد شيوخ سيبويه، أخذ عنه اللغة وشيئا من النحو، وروى عنه في كتابه نحو (47) مرة فيما أثبته علي النجدي ناصف في كتابه: سيبويه إمام النحاة 0 طبقات الزبيدي، ص 40، نزهة الألباء، ص 44، بغية الوعاة 2/ 74

(5) في الكتاب: فقد قال له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت