أظنُ النَوى ألقتْ عصاها لديكمُ ... فحبلُ التداني منكمُ اليومَ مقطوعُ
فإنْ يكن البرهانُ للهجر حجةً فذاك دليلٌ بالبديهةِ ممنوعُ 0 (الطويل)
قال: ومما كتب إلي به علي بن أحمد المذكور:
يا أيُّها الملكُ المولى الذي يده ... تكفُّ كفَّ العِدى إنْ نابتِ النُّوبُ
العالمُ العاملُ الذي شَهِدتْ ... بفضلهِ الفئتانِ العجمُ والعربُ
ومن نُلمُّ به في كل معضلةٍ ... لأنه الدهرُ منه الرَّغْبُ والرَّهَبُ
كالغيثِ إنْ يأتِ أرضًا وهي مجدبةٌ يحيا به حيوانُ الأرضِ والعُشُبُ
لم يبقَ للخلقِ إلاّ أنت منتخبٌ ... فليس تُعمَلُ إلاّ نحوكَ النُجُبُ
قد صحَّ بين جميعِ الناسِ كلِّهمُ ... أنَّ العلاءَ إلى علياكَ ينتسبُ
قد شرّفَ العلمُ قومًا لا خَلاقَ لهم ... وأنت تسمو بك الآدابُ والرُّتبُ
أمّا الكتابُ فلا أرضى به بَدلا ... إلاّ إذا جاءَكَ الخمسونَ والكتبُ
فإن فعلتَ فقد أسديتَ تَكرمةً ... إنَّ المكارمَ من نُعماكَ تُكتَسَبُ
فلا بَرِحْتَ قريرَ العينِ في دَعَةٍ ... ودُمتَ ما كانتِ الأيامُ والحِقَبُ 0 (البسيط)
وأملى عليّ شيخنا أبو عبد الله المذكور قال:
واجتمعنا يوما بسوق الكتبيين عند محمد بن الأطرش الكتبي الدمشقي في جماعة، فقال لنا: والله ما تتفرقوا حتى ينشدني كل واحد منكم، قال: فأنشده شهاب الدين مسعود السّنبلي لنفسه يصف مكاريا كان يهواه:
عُلِّقْتُهُ مُكارِيا شرّدَ من جَفْني الكَرا
قد أشبهَ البدرَ فما ... يَملُّ من طولِ السُّرى 0 (مجزوء الرجز)
قال: وأنشده وجيه الدين ضياء بن عبد الكريم المناوي لنفسه، وهو منسوب لمنية بني خصيب:
أفْدي الذي يكتبُ بدرَ الدُّجى بحسنهِ الباهرِ من عَبْدهِ
لله ما أحلى جَنى رِيقهِ وما أمرّ الصبرَ عن شَهْدهِ
سمَّوهُ جمريًّا وما أنصفوا ما فيه جَمري سِوى خدِّهِ 0 (السريع)
قال شيخنا: أنشدني وجيه الدين الأبيات المذكورة، قال شيخنا: وأنشدته أنا يعني الشيخ أنه أنشد محمد بن الأطرش بيتيّ في مشروط رأيته بالحمام وقد كسا الدم وجهه:
قلتُ لمَّا شَرَّطوهُ وجَرَى دمُه القاني على الوجه النَّققْ
ما أتَوْا مُستنكرًا في فعلِهم هو بدرٌ سَتَروهُ بالشَّفَقْ 0 (الرمل)
ـ 22 م ـ