فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 563

قال الشيخ: وكان محمد الكتبي المذكور قد شرع أن يصنع كتابا يجمع وصف ألف غلام 0

هذا ما أملاه علينا الشيخ في منزله في بعض مجالسه، ودفع لي درْجا كتبته فيه، وحضر معنا جماعة من الأصحاب دفع إليهم دروجا كتبوا أيضا فيها هذه الإنشادات، فعادوا يسمون ذلك اليوم يوم الدرج، يجعلونه تاريخا لمكان ما جرى فيه من التأنيس 0

ولمّا أنشد الشيخ بيتيه في المشروط قلت له: قد أنشدني بعض أصحابنا المغربيين، وهو الأديب النحوي العروضي أبو بكر محمد بن محمد القلَلُوسي [1] لنفسه في مشروط كلِّف وصفه:

لا تُنكرنَّ تَشَاريطًا بوجنتهِ ... فإنها أثرُ الألحاظِ والفِكَرِ

وطالما جُرِحتْ باللحظِ صفحتُه والجرحُ ليس له بدٌّ من الأثَرِ 0 (البسيط)

وهكذا أنشده لي قائله، والجُرح بالضم، وذلك متَّجه، فقال الشيخ: الأحسن أن يكون والجَرح بالفتح 0

وقد أنشد صاحبنا الأديب النحوي أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف ابن حيان هذين البيتين، وقال في البيت الأخير:

غير بدع ما أتوا في فعلهم

وأظن الشيخ كذلك قاله أولا، فإنه عندما أنشده لنا كأنه استراب في حفظه، وتردد في نظم لفظه، ثم أنشده لنا: ما أتوا مستنكرا، فكأنه عوّض هذه اللفظة من نظمه الأول 0

ومن شعر شيخنا بهاء الدين مما يكتب في منديل، وهو مما يدخل في عموم إجازته لنا فنخصّصه الآن بالتعيين من الإخبار الجملي، إذ الإجازة عندنا فيما نختاره إخبار جملي يفصّله الراوي عند إرادة التعيين:

ضاعَ مِنِّي خصرُ الحبيبِ نُحولا فلهذا أُضحي عليه أدورُ

لَطُفتْ خِرقتي ورقّتْ فجلّتْ عن نظيرٍ لما حَكتها الخصورُ

أكتمُ السِّرَ عن رقيبٍ لهذا ... بيَ يُخفي دموعَهُ المهجورُ) [2] 0 (الخفيف)

وقد عثرنا له على مقطوعات شعرية أخرى، منها:

إنِّي تركتُ لذا الوَرى دنياهُمُ وظللتُ أنتظرُ المماتَ وأرقُبُ

وقطعتُ في الدنيا العلائقَ ليس لي ولدٌ يموتُ ولا عَقارٌ يخربُ [3] 0 (الوافر)

ـ 23 م ـ

(1) ورد لقبه بصيغة القالوشي أيضا، وهو أبو بكر محمد بن محمد بن إدريس بن مالك بن عبد الواحد القضاعي الملقب بالفار، عالم أديب فرضي، توفي سنة 707 هـ 0 النجوم الزاهرة 7/ 368، جذوة المقتبس 1/ 288، 296

(2) ملء العيبة 3/ 107 ـ 136

(3) غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت