قوله: ونصبت ما عداه:
سواء كان الذي يجوز فيه البدل أو غيره، وإنما يلزم النصب في ما عداه لأنها حينئذ تكون مستثناة مما هو كالموجب، كما قال أبو علي [1] رحمه الله في قوله: وتقول ما أكل أحد إلاّ الخبز إلاّ زيدا، فلا يكون في زيد إلاّ النصب، لأن المعنى كل الناس أكل الخبز إلاّ زيدا 0
قوله: وما مررت بأحد إلاّ زيدا:
بنصب زيد وخفضه، فالنصب يتعين أن يكون على الاستثناء، والجر يكون على البدل على اللفظ، ويكون على النعت على اللفظ أيضا، ولا يجوز أن يكون انتصابها على البدل على الموضع، أو النعت على الموضع؛ لأن الموضع للجار والمجرور معا لا للمجرور وحده، فلم يجز البدل منها، والنعت لهما، أمّا امتناع البدل من أحد فقط على الموضع؛ فلأن الفعل لم يصل إلى المبدل منه إلاّ بحرف جر، فكيف ينصب البدل بغير واسطة؟ هذا لا يجوز، وكذلك الكلام في النعت؛ لأن النعت لا موضع له وحده، بخلاف المجرور بحرف الجر الزائد، فإن الموضع للمجرور [62 ب] وحده، ولا يدخل حرف الجر معه في الموضع، من حيث إن حرف الجر زائد، ووصل العامل إلى مجرور بنفسه من غير حاجة إلى مزيد فائدة في قوله: من أحد، يستعمل بمعنيين، أحدهما أن يراد به العموم، وحينئذ لا يستعمل إلاّ في غير الواجب، وهمزته أصل غير مبدلة من شيء، والثاني أن يكون المراد بها معنى واحد، وحينئذ تستعمل في الإيجاب وغيره، وهمزته هذه مبدلة من واو واحد، كان أصله وحدا، ومنه قولهم في العدد: واحد وثلاثون، وأيضا فإن أحدا الذي للعموم إنما تقع على من يعلم، والذي بمعنى واحد تقع على من يعلم، وما لا يعلم 0
قوله: أو يتقدم عليه فلا يجوز فيها إلاّ النصب:
إنما يلزم النصب في الجميع لأنها قبل التقدم كانت لازمة النصب إلاّ واحدا فإنه كان يجوز فيه البدل، فلما تقدمت امتنع البدل من الذي كان يجوز فيه لتقدمه، فلزم نصبه، وبقيت البواقي على ما كانت عليه قبل التقدم من لزوم النصب، وإن شئت أن تقول: إنما يلزم النصب في الجميع لتقدمهم، والمستثنى المقدم لازم النصب 0
ـ 183 ـ
قوله: أن يتوجه عليه العامل:
(1) الإيضاح العضدي، ص 207