ـ 188 ـ
قوله: يجوز حذف حرف النداء:
أصل حذف حرف النداء في نداء العلم، ثم كل ما أشبه العلم في كونه لا [63 ب] يجوز أن يكون وصفا لأي، وليس مستغاثا به ولا مندوبا، يجوز حذف حرف النداء معه 0
قوله: أطرق كرا:
132 ـ أطْرِقْ كَرا إنَّ النَّعامَ في القُرَى [1] 0 (الرجز)
قوله: يا عبد الله إلى آخره:
مثال عطف البيان: يا عبد الله العاقلَ نفسَه أخانا أو بكرا 0
وقوله: لأن حركة البناء في هذا الباب تشبه حركة الإعراب:
وجه الشبه أنه لمّا اطرد ضم المنادى المفرد المعرفة بعد ما أشبه اطراد رفع الفاعل بعد الفعل، فأشبهت حركته حركة الفاعل، وحركة الفاعل إعراب، فقد أشبهت هذه الحركة حركة الإعراب، ولذلك جاز أن تتبعها حركة الإعراب، وإنْ كانت هي حركة بناء، قال ابن عمرون رحمه الله في مقالة الزمخشري رحمه الله: قلت على لفظه [2] : هذا من المواضع العجيبة، وهي حمل المعرب على المبني في الإعراب، والمعرب يفتقر إلى عامل، فكيف يحمل على ما لا يفتقر إلى عامل وذا في غاية الإشكال، وقد تصدى سيبويه رحمه الله لسؤال الخليل رحمه الله [3] عن بناء الموضع، فقال [4] : على أي شيء يعود إذا قال: يا زيد الطويلُ، قال: هو صفة لمرفوع، قلت: ألست قد زعمت أن هذا المرفوع في موضع نصب، فلم لا يكون كقولك لقيته أمس الأحدث؟ قال: من قبل أنّ كل اسم مفرد في النداء يكون مرفوعا أبدا، وليس كل اسم يكون في موضع أمس يكون مجرورا، فلما اطرد الرفع
(1) جعله البغدادي بيتا من الرجز، ولم ينسبه لقائل، ورواه على النحو التالي:
أطرق كرا أطرق كرا ... إنَ النعام في القرى
وقيل: هو مثل، والإطراق أن يطأطئ عنقه ويغض بصره إلى الأرض، والكرا: الكروان 0 الفوائد الضيائية 1/ 350، المقتضب
1/ 188، الخزانة 2/ 374، الإيضاح في شرح المفصل 1/ 289
(2) نص الزمخشري: توابع المنادى المضموم غير المبهم إذا أفردت حملت على لفظه ومحله، كقولك: يا زيد الطويلُ والطويلَ 0 المفصل ص 37، 38
(3) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم البصري الفراهيدي، وهو أستاذ سيبويه، له مصنفات منها: كتاب العين ولم يكمله، وهو أول من اخترع العروض والقوافي، ت 170 هـ، وقيل 175 هـ 0 إشارة التعيين، ص 114
(4) وردت هذه المسألة في الكتاب 2/ 183 ـ 184