فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 563

ـ 189 ـ

في كل مفرد في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل، فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته، قلت: أرأيت قول العرب كلهم [1] :

133 ـ أزيدُ أخَا ورْقاءَ 00000 000000000000 (الطويل)

لم يجز فيه كما جاز في الطويل، قال: لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضع محدد، لمّا كان الخليل قد لخص هذا الموضع كسيبويه أحببت الاقتصار عليه، ولإشكال هذا الموضع قال أبو الحسن [2] : إنّ العامل في الصفة كونها صفة؛ لأن هنا حركة المتبوع ليست غير عامل، فلو كان العامل في الصفة العامل في الموصوف؛ لبقي إعراب الصفة لا عامل له، لكن العامل عنده معمول، فهو كونها صفة، حتى لا يُعرّى المعرب من عامل، والجواب عنه ما أشار إليه الخليل رحمه الله، إذ ضم المنادى لشبه حركة الإعراب، ولذا غيّرها حرف الجر في يا لِزيد على ما أشرنا إليه، ولكونها شبه حركة الإعراب جاز للمضطر في الشعر تنوينها، نحو: يا زيدٌ، ومما يدل على أنّ حركة البناء هنا لشبه حركة الإعراب تقديرها حيث لا يكون في اللفظ حتى يتبعها بالرفع، نحو قولك: يا موسى الظريف، ويا هؤلاء الكرام، برفع اللطيف والكرام، على اعتقاد الضمة مقدرة في موسى وهؤلاء 0

قوله: ما عدا أيًّا إلى قوله خاصة [3] :

مذهب سيبويه رحمه الله وأكثر النحاة أنه لا يجوز في وصف أي إلاّ الرفع لا غير، لأنه هو المقصود بالنداء، فهو منادى معنى، ولو كان منادى لفظا لم يكن إلاّ مضموما، وكذلك إذا كان منادى معنى لم يكن إلاّ مرفوعا، وأجاز المازني [64 أ] رحمه الله النصب فيه أيضا بالقياس على الظريف في قولنا: يا زيد الظريف، ولا يستقيم القياس مع قيام ما ذكرنا من العائق، بخلاف الظريف فإنه ليس منادى لفظا ولا معنى 0

(1) ذكره سيبويه ولم ينسبه، وتمامه:

إن كنت ثائرا ... فقد عرضت أحناء حق فخاصم

ورقاء: حي من العرب من قيس، أخو ورقاء: أي من قومهم، والثائر: طالب الثأر، وأحناء الأمور: أطرافها ونواحيها جمع حنو 0 الكتاب 2/ 183، شرح ابن يعيش 2/ 4، اللسان (حنا)

(2) يعني الأخفش 0

(3) تمام الفقرة: فإنه لا يجوز في نعتها إلاّ الرفع على اللفظ خاصة 0 المقرب 1/ 179

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت