ـ 190 ـ
قوله: إلاّ أنّ ابنًا انفردت في هذا الباب إلى آخره [1] :
لمّا كثر نداء العلم موصوفا بابن مضاف إلى علم أتبعوا الأول للثاني فحركوه بالفتح طلبا للتخفيف فيما كثر استعماله، وكان إتباع الأول للثاني أولى من العكس لأمرين: أحدهما أنّا لو أتبعنا الثاني للأول كثر الضم الذي هو ثقيل، والثاني: أنّ الأول حركته حركة بناء فلا عامل معها، والثاني حركته حركة إعراب بعامل وما معه العامل أقوى، فكان إتباع الأضعف للأقوى أولى من العكس، على أن كلام الجماعة يشير إلى أن المنادى ركّب مع ابن ففتح للتركيب، كما فتح بعل من بعلبك 0
قوله: ويا شريف ابن شريف:
لا يجوز هنا ضم المُعاد؛ لأن شريفا هنا نكرة غير مقبل عليها بدليل وصفها بالنكرة في قوله: ابن شريف، فالفتحة هنا في المنادى ليست للاتباع، بل هي هنا النصبة التي تستحقها النكرة في قول الأعمى: يا رجلا خذ بيدي، وإنما حذف التنوين هنا لكثرة الاستعمال، كما يحذفه من يقول: جاءني زيد بن عمرو في غير البناء 0
قوله: وإذا كررت المنادى:
ينبغي أن يقول: وإذا كررت المنادى المضاف، ولم يكن معه المضاف إليه في اللفظ، لأنه إذا كرر المنادى ولم يكن مضافا نحو: يا زيد زيد، لم يجيء فيه ما ذكر من الأحكام، بل يكون في زيد الثاني الضم لا غير إنْ اعتقدته توكيدا لفظا، وكذلك لا يكون فيه أيضا إلاّ الضم إن جوّزت فيه البدلية، ويكون فيه النصب و الرفع إنْ جوّزت فيه عطف البيان 0
وقوله: وكان زيد الأول مضافا إلى عمرو، وأقحمت زيدا الثاني بين المضاف والمضاف إليه:
هذا الذي ذكره مذهب سيبويه رحمه الله، وهو إنْ اعتقد أنّ ثَم شيئا محذوفا من اللفظ، وذهب غيره إلى أن هنا تقدير محذوف، واختلف في المضاف إلى المحذوف أيهما، فقيل: زيد الأول، وقيل: زيد الثاني 0
قاعدة: كل كلمة على حرف واحد مبنية يجب أن تبنى على حركة تقوية لها، وينبغي أن تكون الحركة فتحة، طلبا للتخفيف، فإنْ سكن منها شيء كالياء في غلامي، فطلبا لمزيد التخفيف 0 والاجتزاء: الاكتفاء 0
(1) تمام الفقرة: إذا وقعت بين اسمين علمين أو ما جرى مجراهما، أو بين اسمين متفقين في اللفظ، وإن لم يكونا علمين، ولا جاريين مجراهما وكان الأول منهما غير مضاف بجوار إتباع حركة آخر المنادى بآخر النون من ابن، فتقول: يا زيدُ بنَ عمرٍ وبضم الدال من زيد وفتحها 0 المقرب 1/ 179