ـ 191 ـ
قوله: إلاّ ابن أم وابن عم وابنة أم وابنة عم فإنه يجوز فيها خمس لغات:
اختلف الناس في: يا ابن خالي، هل يجوز فيه ما جاز في يا ابن عمي، ويا ابن أمي، أم لا؟ فمنهم من أجاز فيه خمس اللغات كما ذكرنا، قالوا: لأنه كثر استعماله [64 ب] كثرة استعمال يا ابن عمي، ويا ابن أمي، ومنهم من لم يجز فيه إلاّ الإسكان والفتح اللذين كانا يجوزان في جميع المضاف إلى ياء المتكلم، وفي قوله خمس اللغات نظر، فإن اللام في اللغات للعهد إلى ما سبق في المضاف إلى ياء المتكلم، ومن جملتها حذف الياء، وضم ما قبلها بعد الحذف، ولا يجيء ذلك هنا، بل بفتح ما قبلها، على ما ذكره هو رحمه الله، فلا يتوجه العهد إليه، بل كان ينبغي أن يقول: أربع من الخمس المذكورة، فالخامس حذف الألف والاجتزاء بالفتحة، كما ذكر رحمه الله أولا 0
قوله: وقد اختص العرب بعض الأسماء بالنداء:
هذا اللفظ فيه نظر، لأن المعنى الذي يعطيه هذا اللفظ هو أن النداء لا يكون إلاّ في هذه الألفاظ فقط، وليس كذلك؛ لأن النداء يدخل على زيد وعمرو وغيرهما من الأسماء إلاّ ما استثني، والمعنى الذي يريده هو بهذا اللفظ أن هذه الأسماء لا تكون إلاّ في النداء، ولا تستعمل في غيره، فلا تقع فاعلة، ولا مفعولة، ولا مبتدأ، ولا خبرا، ولا غير ذلك من المواقع 0
وقوله: أبت وأمت:
التاء فيهما للتأنيث بدليل قلبها في الوقف هاء، نحو: يا أبهْ ويا أمّهْ، وأنثوا الأب ليعلموا أنه قد بلغ في الشبه مبلغ الأمهات، فالتاء فيه للمبالغة في معنى الأبوة، وهي في جميعها عوض من التاء، أو عوضنا عنه التاء عندنا، خلافا للكوفيين رحمهم الله، والدليل على أنها عوض التزام العرب ألاّ يجمعوا بينهما، وهذا العوض مشروط بعدم الإلباس، فلا يجوز في يا عمي أن تقول: يا عمت، لما كان له مؤنث من لفظه فيلبس، ثم لك في تحريك التاء وجهان: الفتح والكسر، فالفتح لوجهين: إمّا لأنها حركة الحرف المعوَّض عنه التاء، وإمّا طلبا للتخفيف، والكسر من وجهين: إمّا لمجانسة الكسرة الحرف المعوّض عنه، أو لأن الموضع موضع تأنيث، والكسر من علائم التأنيث، وقالوا [1] : يا أبتا ويا أمّتا
(1) هذا ما قاله السخاوي في تنوير الدياجي، أنظر الأشباه والنظائر 1/ 320