فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 563

ـ 192 ـ

فالتاء فيهما عوض عن الياء، وكذلك الألف أيضا عوض عن الياء، ولا يكره الجمع بين العوضين كما يكره الجمع بين العوض والمعوَّض عنه [1] 0

وقوله: اللهم:

اختلف النحاة في الميم منه، فذهب البصريون [2] إلى أنها عوض من يا، إذ [3] كان أصله يا الله، فحذفنا يا، وعوضنا عنها الميم، ولذلك أتينا بها مشددة لمّا كانت عوضا عن حرفين، والدليل على أنها عوض، عدم الجمع بينها في اختيار الكلام، وقال الكوفيون: ليست عوضا، واستدلوا على ذلك بالجمع بينهما في قول الشاعر [4] :

134 ـ إنِّي إذا مَا حَدَثٌ ألمَّا أقولُ يَا لَّلهمَّ يا الَّلهمَّا 0 (الرجز المشطور)

وفي البيت الذي أنشده المصنف رحمه الله [5] والجواب [65 أ] عن ذلك بأن هذه ضرورة شعر، ولا حجة فيه، وقال الفراء رحمه الله: الميم من أمّنا بخير [6] ، كان أصله: يا الله أمّنا بخير، فأبقينا اسم الله تعالى والميم، وحذفنا الباقي، وهذا الذي ذكره دعوى، لا دليل عليها، فلا يصار إليها، على أنا نقول له: هنا يُحتال بالدليل، ونتعرض للجواب عن ذلك، فقال أبو علي رحمه الله: لو كانت الميم من أمّنا بخير، لما جاز أن نقول: اللهم أمّنا بخير، ولا أن نقول: اللهم العن الكافر، كما لا يقال: يا الله أمّنا بخير العن الكافر بل والغير كافر، بحرف العطف، وأجاب بعضهم أبا علي رحمه الله عن ذلك بأن قال: إنما جاز هنا اللفظ لمّا حذف الأول، ولم يبق لفظ الفعل بيِّنا، فلذلك جاز أن نقول: العن الكافر، بغير حرف العطف، وأن نقول: أمّنا بخير، ويكون تأكيدا [7] لما قبله، وهذا الذي ذكروه من التأكيد غير صحيح، فإن التأكيد موضع تطويل وتكرار، لا حذف واختصار فلو كانت للتأكيد، كان إبقاء الجملة الأولى أولى من حذفها، وإبقاء حرف منها لا غير،

(1) قوله: ولا يكره الجمع 000 الخ موجود في الأشباه والنظائر 1/ 320

(2) انظر الإنصاف 1/ 341

(3) كتبت: إذا

(4) نسبه العيني لأبي خراش الهذلي، ونسبه محقق شرح ابن عقيل لأميةبن أبي الصلت، والحدث: ما يحدث من الأمور، ألمّ: نزل

الخزانة 2/ 295،شرح الأشموني 2/ 148، شرح ابن عقيل 2/ 265، أوضح المسالك 4/ 31، الإنصاف 1/ 345،اللسان (أله)

(5) وهو قول الشاعر: وما عليك أن تقولي كلما ... سبّحت أو هللت يا اللهمّ ما 0 المقرب 1/ 183

(6) نسب هذا القول في الانصاف 1/ 341 للكوفيين بعامة، أمّا الفراء فقد قال في معاني القرآن 1/ 203: إنها كانت كلمة ضم إليها أمّ، تريد: يا الله أمنا بخير، فكثرت في الكلام، فاختلطت، انتهى كلام الفراء، وقد علق محقق الكتاب على قوله فاختلطت فقال: أي امتزجت بما قبلها، وهو لفظ الجلالة، وفي الطبري: فاختلطت به 0

(7) كتبت: تأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت