ـ 193 ـ
والإتيان بتأكيدها بغير ذلك، ومما يدل على أن الميم ليست من أمنا بخير مجيء جواب
الشرط بعدها في قوله تعالى: [وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء] [1] ، والشرط إذا تقدمه فعل أغنى عن مجيء الجواب بعده، تقول: أضربُ إنْ تضربْ، ولا تقول: أضربُ إنْ تضربْ فأنا مكرمك 0
قوله: فل:
فل لا يكون إلاّ في النداء، بخلاف فلان، فإنه يستعمل في النداء وغيره، وهو كناية عن إعلام الأناسي، فإن أدخلت عليه الألف واللام، فقلت: الفلان، كان كناية عن إعلام البهائم 0
قوله: لكع:
رجل لكع: أي لئيم، ويقال هو الذليل العبد النجس 0
قوله: ولا تدخل لام الجر عليه مفتوحة:
إنما فتحت لعلة مركبة من مجموع أمرين هما: وقوع المنادى موقع المضمر، وطلب الفرق بين المدعو والمدعو إليه، فإنها مع المدعو إليه مكسورة، فقولنا: إنه واقع موقع المضمر، ليخرج المدعو إليه، فإنه ليس مكسورا واقعا موقع المضمر، فبقيت اللام معه على كسرها، وقولنا: وطلب الفرق، ليخرج المعطوف على المدعو، نحو: يا لزيد ولعمرو لبكر، فإن اللام في لعمرو مكسورة، وإن كان معطوفا على المنادى، فهو واقع موقع المضمر، لكن حصل الفرق بعطفه على الأول، فلا حاجة إلى الفتح
قوله: من نبز:
النبز يقال في الشر خاصة، بخلاف الكنية فإنه يقال في الخير والشر، لقولهم: أول لقب في الإسلام عتيق، وهو لقب لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومثال النبز: قفة وكرز وبطة، وغير ذلك، فالقفة كالقطنة تتخذ من الخوص، والكرز: الخُرج 0
وقوله: وقد حكي لحاقها في آخر صفته:
هذا الذي ذكر [65 ب] المصنف رحمه الله مذهب يونس رحمه الله، وقاسه على المضاف إليه، وقال: بل أولى، فإن المضاف إليه غير مندوب لا لفظا ولا معنى، والصفة هي الموصوف، فهي متصلة به في المعنى، وذهب الخليل وسيبويه ومن تبعهما رحمهم الله إلى أنه لا يجوز إلحاق ألف الندبة الصفة، وفرّقوا بين المضاف إليه وبين الصفة بأن
(1) الأنفال 32