ـ 210 ـ
قوله: وأمّا اللام:
فاعلم أن أصل لام الجر أن تكون مفتوحة لكونها مبنية على حرف واحد، فتحرك لما يذكر في المبنيات، وبالفتح طلبا للتخفيف، وإنما كسرت للفرق بينها وبين لام الابتداء، فإنا لو تركناها مفتوحة وقلنا: إنّ العبد لَموسى، لألبس هل اسمه موسى، أو نحن مقرون به لموسى، وإذا كسرنا زال اللبس، فإنا مع الفتح نكون حينئذ مخبرين بأن اسمه موسى، ومع الكسر نكون مقرين به لموسى، وإنما بقيت مع المضمر على حركتها، لأنه لا لبس مع المضمر، لكون الضمير مع لام الابتداء من ضمائر الرفع، والضمير مع لام الجر من ضمائر الجر [ولفظ ضمائر الجر] [1] [70 أ] وضمائر الرفع مختلف، فلا لبس حينئذ، ومَن فتح لام الجر مع المظهر فهي لغة، نزّلها على الأصل، ولم يراع خوف اللبس 0
قوله: إلاّ أن الخفض بعد مذ قليل:
بعض الناس يعلل هذا بأن مذ الغالب عليها الاسمية لكونها محذوفة من منذ، والحذف والتصرف إنما بابه الأسماء، وهذا التعليل فيه نظر، فإذا قال إن مذ أصلها منذ، فهي هي حينئذ، فكيف تكون كلمة واحدة، والغالب عليها تارة الاسمية، وتارة الحرفية 0
قوله: وإذا ارتفع ما بعدهما كانا مبتدأين:
هذا هو الصحيح، وعليه الأكثر، لا ما قاله الرماني والزجاجي [2] رحمهما الله من أنهما حرفان، وما بعدهما مبتدأ، وهما خبره [3] 0
قوله: ولا يدخلان إلاّ على الزمان:
لأنهما إما أن يكونا حرفين أو اسمين، فإن كانا حرفي جر فهما لابتداء الغاية في الزمان، فينبغي أن لا تدخلا إلاّ على الزمان لذلك، وإن كانا اسمين فهما مبتدآن [4] ، وما بعدهما خبرهما، وخبرهما لا يكون إلاّ مفردا، [فإن] [5] كان هو المبتدأ في المعنى فهما من أسماء الزمان 0
(1) زيادة من الأشباه والنظائر، ويقتضيها السياق، والفقرة موجودة في الأشباه والنظائر 2/ 288
(2) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي، تلميذ الزجاج، له: كتاب الجمل في النحو، وكتاب شرح خطبة أدب الكاتب وكتاب شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب الأمالي، توفي بطبرية سنة أربعين وثلاثمئة من الهجرة 0 إشارة التعيين، ص 180 ـ 181
(3) انظر الجمل في النحو، ص 140
(4) كتبت: مبتدأين
(5) زيادة يقتضيها السياق