من مفعول، وعدم جواز خلوه من فاعل، وبقي على المصنف رحمه الله من غير المحضة قسم آخر ذكره أبو علي رحمه الله [1] ، ووافق عليه جماعة، وهو إضافة الاسم إلى ما كان صفة له في الأصل، كقولهم: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، ودار الآخرة، وجانب الغربي، وغير ذلك، فإن كان المصنف رحمه الله يرى أن الإضافة هنا غير محضة كما رآه أبو علي وغيره، فكان ينبغي له ذكره، وإنْ كان يراها محضة، فكان ينبغي له التنبيه على ما يراه فيها، أو يعلم أنه أحاط علما بادعاء أكثر الجماعة، أنها غير محضة، وكذلك بقي عليه رحمه الله أن ينبه على قولهم: لا أبا لك، ولا غلامي لك، فإن إضافته غير محضة على ما تقدم في باب النداء 0
قوله: والمحضة إمّا بمعنى من، وإمّا بمعنى اللام:
نقول: الضابط فيهما أنه إنْ جاز إطلاق الاسم الثاني على الأول فالإضافة بمعنى من، كقولنا: ثوب خزّ، فإنه يجوز أن تشير إلى الثوب، وتقول: خز، وإن لم يجز إطلاق الاسم الثاني على الأول فالإضافة بمعنى اللام، كقولنا: حمار زيد، فإنه لا يجوز أن تشير إلى الحمار، وتقول: هذا زيد، فإن كانت بمعنى اللام، جاز أن تكون للتمليك أو التخصيص، ولا تكون من بمعنى التمليك 0
قوله: الثلاثة الأثواب:
هذه المسألة المحكية عن العرب استضعفها أهل البصرة، وقالوا: هي شاذة، وجوّزها الكوفيون، مجيبين بأن العدد يوصف به في قولهم: عندي أثواب ثلاثة ورجال خمسة، فلمّا وصف به أشبه باب الحسن الوجه [وباب الحسن الوجه] [2] يجوز [فيه] [3] الجمع بين الألف واللام والإضافة، فجاز أيضا أن يجمع هنا بين الألف واللام والإضافة، وما ذكروه ليس بشيء، لأن باب العدد إنما وضع للعدد لا للوصف، فالوصف فيه دخيل ليس بأصيل، ففارق باب الحسن الوجه، ولأن المجرور في باب الحسن الوجه فاعل في المعنى
ـ 219 ـ
(1) انظر الإيضاح العضدي، ص 269 ـ 271، قال: ذكر أن الإضافة التي ليست محضة على أربعة أضرب الأول اسم الفاعل إذا أضفته نحو: هذا ضارب زيدٍ غدا، والثاني الصفة الجاري إعرابها على ما قبلها وهي في المعنى لما أضيفت إليه، نحو: مررت برجل حسنِ الوجهِ، والثالث إضافة أفعل إلى ما هو بعض له، نحو: هو أفضل القومِ، والرابع وهو المقصود هنا إضافة الاسم إلى الصفة، نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع
(2) زيادة من الحاشية
(3) زيادة يقتضيها السياق