قوله: وكلا:
اختلفوا في لا من كلا، هل هي ياء أو واو [1] ، فقال بعضهم: هي ياء بدليل إمالتها، وقال بعضهم: هي واو، وهو الصحيح، بدليل إبدال التاء منها في كلتا، وإبدال التاء من الواو أضعاف إبدالها من الياء، ولا دليل لهم في الإمالة، لأن الإمالة يجوز أن تكون لكسرة الكاف، فلا دليل حينئذ، وأجمعوا على أن معناها التثنية، واختلفوا في لفظها، مذهب البصريين أنها مفردة اللفظ، ومذهب الكوفيين أن اللفظ لفظ تثنية، والصحيح ما ذهب إليه البصريون رحمهم الله، بدليل عود الضمير إليها مفردا في قوله تعالى: [كلتا الجنتين آتت أكلها] [2] وبدليل الإخبار عنه بالمفرد، كقول الشاعر [3] :
153 ـ كِلاهُما حينَ جَدَّ الجَريُ بينَهُما
قد أقلعا وكلا أنفيْهُما رابِي 0 (البسيط)
فقال: راب، ولم يقل: رابيان، ولا دليل لهم في عود الضمير إليها بالتثنية في قوله: قد أقلعا، لأنا نقول: عود الضمير بالتثنية نظير إلى المعنى، ولا يقدرون [4] هم أن يقولوا في عود الضمير مفردا شيئا، فظهر أنهم محجوجون، ولا تستعمل إلاّ مضافة كما ذكر المصنف رحمه الله، وللعرب فيها لغات، فمنهم من يجعلها بالألف على كل حال مع المظهر والمضمر، فيقول: جاءني كلا الرجلين، وكلاهما، ورأيت كلا الرجلين، وكلاهما، ومررت بكلا الرجلين، وكلاهما، ومنهم من يجعلها بالألف في الرفع، وبالياء المفتوح ما قبلها في النصب والجر 0
ـ 222 ـ
(1) انظر الإنصاف، ص 439
(2) الكهف 33
(3) للفرزدق، همام بن غالب 0 أقلعا: كفا عنه، رابي: منتفخ من العدو أو الفزع 0 الهمع 1/ 137، شواهد المغني، ص 552، شرح المفصل 1/ 54، شفاء العليل، ص 713، الخزانة 1/ 131، الإنصاف 2/ 445
(4) كتبت: يقدروا