[74 أ] [1] فتحتاج إلى الإضافة احتياج فوق وتحت على ما تقدم، فلا يخلو إمّا أن يذكر معهما ما أضيفا إليه أو لا، فإن ذكر أُعرابا بالنصب أو الجر، نحو قولك: جئت قبلك، ومن قبلك، وإن حذفت المضاف فإمّا أن يراد أو لا، فإن لم يرد أُعرابا أيضا بالنصب أو الجر، كقوله [2] :
154 ـ فَسَاغَ ليَ الشرابُ وكنت قبلًا ... 00000000000 (الوافر)
وإن أريد المضاف المحذوف فإمّا أن يكون معرفة أو نكرة، فإن كان نكرة أُعرابا أيضا بعد الحذف بالنصب أو الجر، كما كانا يعربان قبل حذفه، وإن كان معرفة بنيا على الضم، نحو قوله تعالى: [لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ] [3] دائما تقديره والله أعلم: من قبل ذلك ومن بعده، وإنما حذف للتخفيف، مع فهم المعنى، وبنيا لأنه لمّا حذف المضاف إليه وأريد، افتقر إلى ما يدل عليه، فأشبها الحرف لافتقارهما إلى غيرهما كالحرف، وقيل: لأنه لمّا حذف المضاف وأريد، بقيا كبعض الكلمة، وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، وبنيا على حركة لأن لهما أصلا في التمكن، وكانت الحركة ضمة لأنهما إذا أعربا إنما يعربان بالنصب أو الجر، فأعطينا لهما ثلاث الحركات 0
قوله: من علِ [4] :
تقديره: من علِ جبل أو مكان، والمكان نكرة، فلمّا حذف المضاف إليه، وهو نكرة، أعرب عل، إلاّ أن في تمثيله بعلِ هنا شيئا، وهو أنه ترجم على أسماء الزمان، ومثّل بعل وهو اسم مكان لا زمان، فكان ينبغي أن يقول: وكان المضاف اسم زمان أو مكان، فإن حكم فوق وتحت وغيرهما من أسماء الجهات حكم قبل وبعد في الإعراب والبناء، وكذلك غير بُني كبناء قبل وبعد جوازا مع ليس ولا إذا قلنا: ليس غير، ولا غير، وكلامه يدل على أن ثَم مضافا إليه محذوفا كما تخيلنا في تخريج كلامه، وكلام النحاة كلهم في البيت، يدل على أنه ليس هناك مضاف إليه محذوف، بل المحذوف إنما هو موصوف عل، أي:
ـ 223 ـ
(1) فقدت اللوحة التي تحمل الرقم 73 والحديث هنا عن قبل وبعد
(2) البيت ليزيد بن الصعق، أو عبد الله بن يعرب، وتمامه: أكاد أغص بالماء الحميم، ويروى: بالماء الفرات 0 أغص: أشرق، الحميم: الماء البارد 0 معاني القرآن ـ الفراء 2/ 320، شرح ابن يعيش 4/ 88، تذكرة النحاة، ص 527، الفوائد الضيائية 2/ 135، شفاء العليل، ص 714، شرح الأشموني 1/ 522
(3) الروم 4
(4) من بيت امرئ القيس: مكر مفر مقبل مدبر معا ... كجلمود صخر حطه السيل من علِِ